تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

[ 130 ] حكمةٌ قدسيّة وكلمة إنسيّة : كراهية الدعاء للدنيا في الصلاة

في ( قرب الإسناد ) عن عليّ بن جعفر : عن أخيه موسى عليه السلام : قال : سألته عن الرجل يقول في صلاته : اللهم ردّ إلىّ مالي وولدي ، هل يقطع ذلك صلاته ؟ قال « لا يفعل ، ذلك أحبّ إليّ ( 1 ) » . قلت وبا لله المستعان - : ظاهر هذا الخبر أن الدعاء للدنيا في أثناء الصلاة مكروه ، وعليه فهو من باب مكروه العبادة ، ففيه أجر ؛ لأنه عبادة وكلّ عبادة لها أجر ، ولكن هذا الظاهر معارض بما استفاض مضمونه من الرخصة في الدعاء حال الصلاة للدين والدنيا ، والآخرة والأولى ، فإنّ الله عزّ اسمه ربّ الدنيا والآخرة ومالكهما . ولعلّ وجه الجمع أن الدعاء للدنيا وذكر المال والولد لا يخلو من شائبة الالتفات لما هو المطلوب منها وتعلَّق القلب به في الجملة ، وهذا مرجوح في نفسه بالنسبة إلى كمال الإخلاص ، والتوجّه إلى الله ، والإقبال عليه ، والتحقّق بمحض العبوديّة ، والذلّ بها بين يديه ، الذي هو حقيقة الصلاة الجامعة لعبادات جميع الخلق على تباين أصنافها ، لأنّها صفة الوجود الجامعة لجميع صفاته ، وهي التي يتحقّق بها عروج المصلَّي وطيرانه في أُفق القدس والرحمة بالأجنحة التي هي ركعات الصلاة ،
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 194 / 735 .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 423 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث