خمساً وسبعين تكبيرة ، سبعين تفضيلًا لآدم عليه السلام : ، وخمساً للسنّة ( 1 ) » . ولا منافاة بينهما ، لإمكان حمل حديث ( الأمالي ) على أن جبرئيل عليه السلام : أراه كيف يغسّله ، فأطلق عليه أنه غسّله معه ، كما هو ظاهر حديث العيّاشيّ ، أو أنه أعانه على غسله بالتقليب ، وهذا يصدق عليه أنه غسّله في الجملة أيضاً ، أو أنه حقيقة لأنّ جبرئيل عليه السلام : معصوم ، فلا مانع من تغسيله المعصوم .
وأمّا التكبيرات فلعلَّه أراد بالخمس والعشرين في حديث ( الأمالي ) : خمساً وعشرين زائدة على أُصول تكبيرات صلاة الأموات وهي الخمس ؛ تكرمة لصفوة الله آدم عليه السلام : . وقد كبّر رسول الله صلى الله عليه وآله : على أُناس أكثر من خمس ( 2 ) .
وبالثلاثين في حديث العيّاشيّ : : الأُصول على الزيادة جميعاً ، وفيه ما يشعر بذلك في الجملة حيث قال فيه « فأمره جبرئيل برفع خمس وعشرين » ، أي أعلمه أنّها زائدة على أصل صلاة الأموات ، وهي الخمس التي جرت بها السنة .
وقد صرّح بهذا حديثا ( الوسائل ) ، لكن لم أظفر بهما إلَّا بعد كتابة هذا المرسوم في الأصل فألحقتهما ، وبهما يظهر وجه آخر ، هو أنه صلَّى عليه مرّة بخمس وعشرين ، وأُخرى بثلاثين ، وأُخرى بخمس وسبعين ، أو أنه كبّر خمساً وسبعين مع فوج ، وحضر آخرون فكبّر معهم ثلاثين ، وحضر غيرهم فكبّر خمساً وعشرين ، أو بعكس الترتيب ، وكلَّها صلاة واحدة .
وفي حديث العيّاشيّ أن بين نوح : وآدم عليهما السلام : عشرة آباء كلَّهم أنبياء ( 3 ) . وهذا منافٍ لظاهره .
ولعلّ المراد بهم : آباء روحانيّون ، وعلى هذا يمكن أن يراد بآدم فيه : آدم الأوّل عليه السلام : ، فلا منافاة بينه وبين غيره من الأخبار والتواريخ ، والله العالم .
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء : 68 / 69 / 44 ، وسائل الشيعة 3 : 85 ، أبواب صلاة الجنازة ، ب 6 ، ح 15 .
( 2 ) بحار الأنوار 78 : 346 347 / 13 .
( 3 ) تفسير العيّاشيّ 1 : 339 ، بحار الأنوار 23 : 64 .