[ الفصل الثاني في مباحث الجنس ]
الفصل الثاني في مباحث الجنس
[ المبحث الأول في تعريفه وما أورد عليه ]
الأوّل في تعريفه انّه الكلّى المقول على كثيرين مختلفين بالنّوع في جواب ما هو فالمقول كالجنس البعيد والمقول على كثيرين كالجنس للخمسة قولنا مختلفين بالنّوع يخرج النوع وقولنا في جواب ما هو الثّلاثة الباقية وعلى التعريف شكوك الأوّل لو كان المقول على كثيرين جنسا للخمسة كان لكونه جنسا خاصّا اخصّ من مطلق الجنس ولكونه جنسا له اعمّ منه وجوابه انّ المقول باعتبار ذاته اعمّ من مطلق الجنس وباعتبار كونه جنسا اخصّ منه فلا منافاة الثاني انّ النوع يعرّف بالجنس فتعريف الجنس به دور وجوابه انّ المعرّف به الجنس النوع الحقيقي والمعرّف بالجنس النوع الإضافىّ فلا دور الثالث الجنس ان كان موجودا لم يكن مقولا على كثيرين لتشخّصه والّا لم يكن مقوّما للجزئي الموجود في الخارج وجوابه انّ التشخّص لا يمنع اشتراك كثيرين في معروض التشخّص الذي هو واحد بالنّوع وزعم الإمام انّ هذا التعريف حدّ قال لأنّه لا معنى للجنس الّا ذلك وهو غير معلوم
شرح
واعمّ فهو اشهر واجلى في التعقّل وامّا على الفصل فلشرفه حيث دلّ على الماهيّة ولتقدّمه عليه في التحديد وامّا على الخاصّة والعرض العامّ فلافتقارهما إلى جزء الماهيّة حيث كانا خارجين عنها ثمّ تقديم النوع لدلالته على الماهيّة ثمّ الفصل لكونه ذاتيّا ثمّ الخاصّة لمكان الاختصاص فلذلك ترتّب في الكتاب على هذا النسق قال الفصل الثاني في مباحث الجنس الأوّل في تعريفه انّه الكلّى المقول على كثيرين مختلفين بالنّوع في جواب ما هو أقول لفظة الجنس كانت فيما بين اليونانيّين موضوعة لمعنى نسبىّ يشترك فيه اشخاص كالعلويّة للعلويّين والمصريّة للمصريّين وللواحد الّذي ينسب اليه الأشخاص كعلى ومصر لهم وكان هذا أولى عندهم بالجنسيّة وللحرف والصناعات بالقياس إلى المشتركين فيها وللشّركة أيضا ثمّ نقلت إلى المعنى المصطلح لمشابهته تلك الأمور من حيث انّه معقول واحد له نسبة إلى كثرة يشترك فيه وهو المقول على كثيرين مختلفين بالنّوع في جواب ما هو فالمقول كالجنس البعيد يتناول الكلى والشخصي لأنّه مقول على واحد فيقال هذا زيد وبالعكس والمقول على كثيرين كالجنس القريب يخرج به الشخصي ويتناول الكليّات الخمس فهو كالجنس لها بل جنس لأنّه مرادف للكلى الّا انّ دلالته تفصيليّة ودلالة الكلى اجماليّة وما قد وقع في بعض النسخ من انّه الكلى المقول على كثيرين لا يخلو عن استدراك وحمله على ما يقال على كثيرين بالفعل تنبيها على انّ الجنسيّة انما هي بالقياس إلى أنواع متعدّدة بخلاف النوعية فانّها يمكن ان يتحقّق بالقياس إلى شخص واحد سهو لأنّه ان أريد بالكثيرين الافراد الموجودة في الخارج لم يتناول الأجناس المعدومة ولم يكن المقول على كثيرين كالجنس للخمسة لعدم شموله الكليّات المعدومة والمنحصرة في شخص واحد وان أريد به الافراد المتوهّمة فلا فرق بين النوع والجنس وقولنا مختلفين بالنّوع يخرج النوع لأنّه لا يقال على مختلفين بالنّوع بل بالعدد وقولنا في جواب ما هو يخرج الثّلاثة الباقية إذ لا يقال كلّ منها في جواب ما هو لعدم دلالتها على الماهيّة بالمطابقة وان اتفق ان يقال شيء منها بهذه الصفة فقد صار جنسا لكن قيّد من حيث هو كذلك مراد في حدود الأشياء الداخلة تحت المضاف وان لم يصرّح به وعلى التعريف شكوك الأول انّ المقول على كثيرين لو كان جنسا للخمسة لكان اعمّ من الجنس المطلق واخصّ منه وهو محال امّا كونه اعمّ فلانّه جنس للجنس المطلق والجنس يكون اعمّ من النوع وامّا كونه اخصّ فلأنّه جنس للخمسة وجنس الخمسة اخصّ من مطلق الجنس وامّا استحالة