الكلى امّا قبل الكثرة وهو الصورة المعقولة في المبدأ الفيّاض قبل وجود الجزئيات وامّا مع الكثرة وهو الذي في ضمن الجزئيات وامّا بعده وهو المنتزع من الجزئيات في الخارج بحذف المشخّصات واعلم انّ كلّ كلّى من حيث هو كلّى محمول بالطبع وكلّ جزئي إضافي من حيث هو كذلك موضوع بالطّبع
شرح
البيّن بطلانه ولا إلى الثاني والّا لم يخلو من أن يكونا موجودين بوجود واحدا وبوجودين فان كانا موجودين بوجود واحد فذلك الوجود ان قام بكل واحد منهما يلزم قيام الشيء الواحد بمحلّين مختلفين وانّه محال وان قام بالمجموع لم يكن كلّ منهما موجودا بل المجموع هو الموجود وان كانا موجودين بوجودين فلا يمكن حمل الطبيعة الكليّة على المجموع هفّ فان قلت كون الحيوان مثلا موجودا ضرورىّ لا يمكن انكاره قلت الضرورىّ انّ الحيوان موجود بمعنى انّ ما صدق عليه الحيوان موجود وامّا انّ الطبيعة الحيوانيّة موجودة فممنوع فضلا عن أن يكون ضروريّا فان قلت إذا لم يكن في الوجود الّا الاشخاص فمن اين تحقّقت الكليّات قلت العقل ينتزع عن الأشخاص صورا كليّة مختلفة تارة عن ذواتها وأخرى عن الاعراض المكتنفة بها بحسب استعدادات مختلفة واعتبارات شتّى فليس لها وجود الّا في العقل وكانا أشرنا إلى تفصيل ذلك في رسالة تحقيق الكليّات فلينظمها من أراد في سلك المطالعة هذا هو الكلام في الكلّى الطبيعي وامّا وجود المنطقي في الخارج فمتفرّع على الإضافة ان قلنا بوجودها كان موجودا والّا فلا والملازمة الأولى ظاهر الفساد لأنّ القائل بوجود الإضافة ليس قائلا بوجود جميع الإضافات وامّا العقلىّ فقد اختلف في وجوده في الخارج والنظر فيه غير موكول إلى المنطقي فلئن قلت العقلىّ أيضا فرع الإضافة لأنّه إذا كانت الإضافة موجودة يكون المنطقي موجودا والطبيعي موجود فيوجد العقلي إذ لا جزء له غيرهما والّا كان معدوما لانتفاء جزئه فلا وجه لتخصيص التفريع بالمنطقى فالأولى حمل الاختلاف على الاختلاف الواقع في وجوده الذهني بناء على مسئلة الوجود فنقول امّا وجه التخصيص فهو انّ المختلفين في وجود الكلى العقلي لم يفرّعوه على الإضافى بل تمسّكوا فيه بدلائل أخرى امّا حمل الاختلاف على الذهني فلا توجيه له إذ لا يختصّ به ولا بالكليّات بل يعمّ سائر الأشياء قال الكلّى امّا قبل الكثرة وهو الصورة أقول هذا تقسم للكلى الطبيعي وتقريره ان يقال انّ الكلّى الطبيعىّ امّا ان يكون معدوما في الخارج وليس يتعلّق به فايدة حكميّة وامّا ان يكون موجودا في الخارج ولا يخلو امّا ان يعتبر في وجوده العيني وهو الكلى مع الكثرة أو في وجوده العلمىّ ولا يخلو امّا ان يكون وجوده العلمي من الجزئيات وهو الكلى بعد الكثرة أو وجود الجزئيّات منه وهو الكلّى قيل الكثرة وفسّره بالصّورة المعقولة في المبدأ الفيّاض قبل وجود الجزئيات كمن تعقّل شيئا من الأمور الصناعيّة ثمّ يجعله مصنوعا وما مع الكثرة بالطّبيعة الموجودة في ضمن الجزئيات