بانّ بين امكان الصدق وصدق الإمكان فرقا بانّ صدق الممكنة يستدعى وجود ذات الموضوع واتّصافه بالوصف العنواني بالفعل بخلاف امكان صدق الفعليّة فان امكان وجود الموضوع وامكان اتّصافه بالوصف العنواني كاف فيه فقد أمكن ان يصدق كلّ عنقاء طاير ولا يصدق كلّ عنقا طاير بالإمكان والتحقيق يقتضى انّهما متغايران في المفهوم ومتلازمان امّا تغايرهما فلأنّ صدق الإمكان امكان عرض له الصدق وامكان الصدق صدق عرض له الامكان والفرق بينهما ظاهر وامّا تلازمهما فلأنّ صدق امكان النسبة معناه انّها لم يمتنع أن تكون ومتى لم يمتنع أن تكون أمكن أن تكون بالفعل وهو امكان صدق الفعلية وكك متى أمكن صدق النسبة الفعلية لم يمتنع تلك النسبة في نفسها فانّها لو امتنعت لما أمكن صدقها وعدم امتناع النسبة امكانها فلئن قلت ا ليس ثبوت المحمول للموضوع ممكنا حال عدم المحمول وثبوت المحمول حال عدمه ممتنع وكك امكان الحادث متحقّق في الأزل ففي الصورتين يثبت الامكان دون امكان الثبوت فنقول امتناع ثبوت المحمول حال عدمه انّما هو بالغير والامتناع بالغير لا ينافي الامكان بالذّات فكما انّ امكان ذات الحادث متحقّق في الأزل كك أمكن وجوده في الأزل ولو اخذ الحادث بشرط الحدوث فلا امكان له في الأزل ولا هو ممكن الوجود فيه وامّا ما ذكره من المثال فإن لم يكن للعنقاء وجود في زمان ما أصلا فلا امكان صدق ولا صدّق امكان وان كان له وجود في زمان ولو في بعض الأزمنة المستقبلة فهناك صدق امكان وامكان صدق وامّا الجواب عن الدليل فهو انّه مبنىّ على استلزام امكان الأصل امكان العكس وستسمع ما فيه عن قريب واعلم انّ الموضوع لو اخذ بالامكان كما اخذه الفارابي فلا شكّ في انعكاس الممكنتين ممكنة عامّة لانتهاض الوجوه المذكورة ح لإنتاج الصغرى الممكنة في الأوّل والثالث لاندراج البيّن ولانعكاس السالبة الضرورية كنفسها وامّا إذا اخذناه بالفعل كما هو رأى الشيخ فامّا ان يعتبر الفعل بحسب الأمر نفسه أو يعتبر بمجرّد الفرض سواء كان مطابقا لنفس الأمر أو لا فان اعتبر بحسب نفس الامر لم ينعكس الممكنتان ممكنة لأنّه قد يصدق كلّ ما يتّصف بج بالفعل في نفس الامر فهو ب بالإمكان ولا يصدق بعض ما يتّصف بب بالفعل في نفس الأمر فهو ج بالإمكان لجواز ان لا يقع الممكن ب أصلا في نفس الامر وكك لا يلزم انعكاس السالبة الضرورية كنفسها ولا انتاج الممكنة في الأوّل والثالث وان لم يعتبر الفعل كنفسها بحسب نفس الامر بل اعمّ من الوجود والفرض العقلي على ما صرح الشيخ به تبيّن انعكاس الممكنة ممكنة لأنّ معناها انّ ما أمكن صدق ج عليه وفرضه العقل ج بالفعل فهو ب بالإمكان ولا شكّ انّ ما هو ب بالإمكان ممّا يفرضه العقل ب بالفعل وان بقي بالقوّة دائما فهناك شيء قد اجتمع فيه وصف ب بالإمكان بل بالفعل الفرضي ووصف ج بالإمكان فبعض ما أمكن ان يكون ب وفرضه العقل ب بالفعل ج بالامكان وهو مفهوم العكس والنقض مندفع إذ لم يصدق السالبة الكليّة الضروريّة ضرورة صدق قولنا بعض ما فرضه العقل انه مركوب زيد بالفعل
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 179
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١٧٩