تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وليس الكلّ من كل منهما ضروريّا لا يحتاج في حصوله إلى نظر وهو ترتيب أمور حاصلة يتوصّل بها إلى تحصيل غير الحاصل والّا لما احتجنا إلى تحصيل ولا نظريا يحتاج اليه والّا لما قدرنا على تحصيل
شرح
في الموجز الكبير في الفصل الاوّل من المقالة الثّالثة العلم على وجهين تصوّر وتصديق وفي اوّل فصل من فصول كتاب النجاة كل معرفة وعلم امّا تصوّر وامّا تصديق إلى غير ذلك من مواضع كلامه هذا هو الكلام المختصر اللّائق لشرح الكتاب ومن أراد الكلام المشبع الطّويل الذّيل فعليه بمطالعة رسالتنا المعمولة في التّصور والتّصديق قال وليس الكلّ أقول وليس كل واحد من كل واحد من التصوّر والتّصديق ضروريّا وليس كل واحد من كل واحد منهما كسبيّا وقبل الخوض في البرهان لا بدّ من تحرير الدّعوى فلذلك أشار أولا إلى تعريف الضّرورى والنظري باستردافهما بمعرّفيهما وصفا على سبيل الكشف وتعريف النّظر لتوقّفهما عليه فالعلم امّا ضرورىّ أو نظرىّ والضّرورى ما لا يحتاج في حصوله إلى النظر كتصوّر الوجود والشّىء والتّصديق بانّ الكل أعظم من الجزء والنّظرى ما يحتاج في حصوله إلى النّظر كتصوّر حقيقة الملك والرّوح والتّصديق بحدوث العالم لا يقال التعريف والتقسيم فاسدان امّا التقسيم فلانّ مورد القسمة علم وكل علم امّا ضرورىّ أو نظرىّ فإن كان ضروريّا لا يشمل النّظرى وبا لعكس فلا يكون مورد القسمة شاملا للقسمين وهكذا نقول في قسمة العلم إلى التّصوّر والتّصديق بل في كل قسمة وامّا التعريف فلانّ التّصديق الضّرورى قد يحتاج إلى النظر لانّه مفسّر بما يكون تصوّر طرفيه وان كان بالكسب كافيا في جزم العقل بالنسبة بينهما وحينئذ لا يكون تعريف الضّرورى جامعا ولا تعريف النظري مانعا لأنّا نجيب عن الاوّل بعد المساعدة على المقدمتين بأنّا لا نسلم انهما ينتجان شيئا فان الحكم في الكبرى على جزئيات العلم ومورد القسمة مفهوم العلم فلا اندراج للأصغر تحت الأوسط سلّمناه لكن لم قلتم انّه لو كان مورد القسمة ضروريّا لم يشمل النظري وانما يكون كذلك لو لم يكن ضروريّا في بعض الصّور نظريّا في بعضها فانّ طبيعة الاعمّ يمكن بل يجب اتّصافها بالأمور المتقابلة لتحقّقها في الصّور المتعدّدة وعن الثّاني بانّ تعريف التّصديق البديهىّ مختلف فيه كما اختلف في ماهيّة التّصديق فانّ التصديق عند الإمام لما كان عبارة عن مجموع الإدراكات الأربعة فانّما يكون بديهيّا إذا كان ذلك المجموع بديهيّا وانما يكون ذلك المجموع بديهيّا إذا كان كل واحد من اجزائه بديهيّا ومن هاهنا تراه في كتبه الحكميّة يستدلّ ببداهة التّصديقات على بداهة التصوّرات وامّا عند الحكيم فمناط البداهة والكسب هو نفس الحكم فقط فإن لم يحتج في حصوله إلى نظر يكون بديهيّا وان كان طرفاه بالكسب لا يقال حصول الحكم مفتقر إلى تصوّر الطّرفين فلو كان أحدهما يحتاج إلى نظر يلزم احتياج الحكم اليه فلا يكون بديهيّا لأنّا نقول الاحتياج المنفى هو الاحتياج بالذّات وثبوت الاحتياج بواسطة لا ينافي ذلك على أن التفسير المذكور ليس للتّصديق الضّرورىّ بل للأوّلى فانّ المجرّبات والمتواترات والحدسيّات ضروريّة وليس تصوّرات أطرافها كافية في حزم العقل بالنّسبة بينهما ولو اصطلحنا هاهنا على ذلك لم يتمّ البرهان على امتناع كسبيّة التّصديقات كلّها ولم ينحصر