الفصل الثاني « 1 » في مرتبة كتاب البرهان
إن الفنون التي سلفت ، سلف أكثرها على نهج طبيعي من الترتيب ، فكان من حق الفن الذي « 2 » في البسائط أن يقدم على المركبات ، ومن حق الفن الذي في التركيب الأول الجازم « 3 » أن يقدم على الذي في القياس ، وكان من حق الفن الذي في القياس المطلق أن يقدم على القياسات الخاصة .
وأما هذه الفنون التي انتقلنا إليها فمن الجائز أن يقدم بعضها على بعض ، وليس إلى شيء من التراتيب والأوضاع حاجة ضرورية . لكن الأشبه أن يكون « 4 » المعلم الأول رتب هذا الفن الذي في البرهان قبل سائر الفنون : لأن الغرض الأفضل في جميع ما سلف ، وفي القياس نفسه ، هو التوصل إلى كسب الحق واليقين . وهذا الغرض يفيده هذا الفن دون سائر الفنون . والأولى في كل شيء أن يقدم الأهم « 5 » وأن يصرف الشغل إلى الفرض قبل النفل . فأما « 6 » ما يفيده سائر الفنون فكأنه من الأمور التي ينتفع ببعضها في الأمور « 7 » المدنية المشتركة دون استفادة الكمالات الخاصية إلا ما يتعلم منه على سبيل ما يتعلم الشر ليحذر . والكمال الخاص قبل الكمال المشترك .
وذلك لأن بعضها يتعلم ليتحرز منه « 8 » ، وبعضها ليرتاض به أو ليكبح به معاند الحق . وبعضها ليقدر « 9 » به على مخاطبة الجمهور في حملهم على المصالح بما « 10 » يظنون منه ظنا أو يتخيلون تخيلا .
وجميع ذلك مما لا غنية عن تلخيصه لتكملة الأقسام .
لكن من الناس من رأى أن الأصوب هو أن يتقدم الفن المعلم للجدل على هذا الفن ، فاستنكر ما يقوله كل الاستنكار ورد عليه كل الرد ، وليس يستحق الرجل كل ذلك النكير وكل ذلك الرد :
فإن من وسع وقته للتأخر « 11 » وأملي له في الأجل فسلك ذلك السبيل ، كان ذلك أحسن من وجه ،
هامش
( 1 ) م ، ب : ساقطة
( 1 ) م ، ب : ساقطة
( 2 ) س : الذي يستعمل ، ومن قوله الذي في البسائط إلى قوله المركبات ساقط في م .
( 3 ) بعض القضايا الحملية .
( 4 ) س : ساقطة .
( 5 ) س ما هو أشد اهتماما فيه .
( 6 ) س : وأما .
( 7 ) س : الأحوال .
( 8 ) س عنه .
( 9 ) ب : يقتدر .
( 10 ) س : كما .
( 11 ) س : للتأخير .