فهذا الكتاب « 1 » هو الذي يفيدنا المواد التي إن جعلت حدود قياس كان القياس موقعا لليقين - وهو القياس البرهاني - ويفيدنا المواد التي إذا جعلت أجزاء حد ، كان الحد موقعا للتصور التام .
ويصلح أن يجعل التصور بنوع ما مبدأ للتصديق ، لأن كل مصدق به متصور ، وليس كل متصور مصدقا « 2 » به : فإن معاني الألفاظ المفردة والألفاظ المركبة التي ليس تركيبها تركيب قول جازم كلها متصورة « 3 » وليست بمصدقة . بل الأقوال الجازمة قد تتصور ويصدق بها ، ولكن « 4 » يكون ذلك « 5 » من وجهين . أما التصور فمن جهة أن معناها قائم في النفس كقولك الإنسان حيوان ، وأما التصديق فلأن معناها مضاف إلى حال الشيء في نفسه بأنه كما تصور :
أي أنه « 6 » كما حصلت منه صورة معقولة من نسبة أوقعت بين حديها . كذلك « 7 » الحال لحديها في الوجود في نفس الأمر .
فإذا كان هذا « 8 » هكذا ، فيشبه أن يكون التصديق بوجه ما كالتمام للتصور ، وتكون سائر أصناف التصورات التي لا تنفع في التصديق مطرحة في العلوم . وإنما يطلب منها في العلوم ما يعين في التصديق . فإذا كان هذا هكذا ، فيجوز أن يكون إنما نسب هذا الكتاب إلى القياس دون الحد بأن سمي " كتاب البرهان " لهذا المعنى . وأما في الحقيقة فهو كتاب البرهان والحد معا .
وإذا ذكرنا غرض الكتاب وهو « 9 » إفادة الطرق « 10 » الموقعة للتصديق اليقيني والتصور الحقيقي ، فمنفعة الكتاب ظاهرة ، وهو التوصل إلى العلوم اليقينية والتصورات الحقيقية النافعة لنا ، بل الضرورية لنا إذا شرعنا في استعمال هذه الآلة التي هي المنطق ، وأخذنا نزن بميزانها العلوم النظرية والعملية معا .
هامش
( 1 ) : أي كتاب البرهان .
( 2 ) : س بمصدق .
( 3 ) س : متصور .
( 4 ) س : لكن .
( 5 ) س : ساقطة .
( 6 ) س : بأنه .
( 7 ) س : فكذلك .
( 8 ) س : ساقطة .
( 9 ) س : هو .
( 10 ) س : الطرق اليقينية والتصورات الحقيقية النافعة لنا إلخ .