ولسائل أن يسأل أنه إذا انعكس على الموضوع علة المحمول ، ثم كان للمحمول علة أعم منها لا تنعكس على الموضوع : مثلا إن هذا السحاب كان من برد ومن تكثيف الهواء « 1 » ، وسحاب آخر كان من بخار ومن تكثيف الهواء « 2 » : وفي أحدهما علة تكاثف « 3 » الهواء هو البرد ، وفي الآخر تكاثف البخار : فأيهما هو العلة الخاصية بالسحاب الأول « 4 » ، وأيهما هو العلة الخاصية بالسحاب الثاني « 5 » ؟ فالجواب أن الخاص بالأول هو الأقرب إليه : أعني البرد « 6 » ، وبالثاني الأقرب إليه وهو البخار . والخاص بالسحاب المطلق هو الأقرب إليه وهو تكثيف الهواء .
وبالجملة فإن العلل للموضوعات الخاصية هي العلل الخاصية . والعلة للموضوع العام هي العلة العامة . وقد عرفت معنى هذا الخاص والعام في العلل .
وأيضا إذا كان بين الطرفين أوساط متعاكسة بعضها علة للبعض ، فالعلة للأصغر هو الأقرب إليه منها ، لأنه « 7 » علة لوجود العلة الثانية لها التي هي أقرب من المحمول . والعلة للأكبر هي الأقرب من الأكبر . فقد عرفت الفرق بين علة النتيجة وعلة الأكبر وحده ، بأن « 8 » الأول هو علة للنتيجة « 9 » : فما هو أقرب من الأصغر فهو أولى بالعلة للنتيجة . والثاني هو علة الأكبر وحده .
ولست أعني بعلة النتيجة في هذا الموضع علة التصديق بها بل علة وجودها في نفسها .
هامش
( 1 ) ب ، س هواء .
( 2 ) ب ، س هواء .
( 3 ) س تكثيف .
( 4 ) ساقط في م .
( 5 ) ساقط في م .
( 6 ) م بالبرد .
( 7 ) م لأنه منها لأنه علة إلخ س لأنها علة إلخ .
( 8 ) س فإن
( 9 ) س النتيجة