تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( المنطق ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
له . وإن كان المعلول جنسا لمعلولات نوعية ، كانت العلل جنسية لعلل نوعية . وإن كان واحدا بالنسبة إلى كثير ، كانت العلة كذلك . فتجد « 1 » الحد الأوسط في ذلك « 2 » على طبيعة الحد الأكبر . فإنه إن كان الأكبر متواطئا ، يجب أن يكون ما يوجبه ، وهو علة له بالذات ، معنى محصلا متواطئا . وإن كانت العلة ، من حيث هي « 3 » علة ، معنى محققا محصلا « 4 » غير مبهم ، فيجب أن يكون ما يجب عنها معنى بإزائها محققا محصلا « 5 » غير مبهم ، ولا معنى يدل عليه باسم واحد . وإذا كان هذا هكذا ، فإن لم يكن الأكبر محصلا ، فالأوسط ليس محصلا . فإن خصصت مسائل بموضوعات مختلفة فيها مطلوب واحد ، والمطلوب أولا لمعنى عام لها « 6 » فالمسائل ليست كثيرة بل واحدة . وإذا « 7 » أخذت لها حدود وسطى مخصصة فليست بالحقيقة كثيرة بل واحدة لوحدة المطلوب : فإن التخصيصات الملحقة به قد تزال وتبقى العلة علة للمعنى العام في ذلك الحكم بعينه : مثل إبدال النسبة يخصص بالعدد . وهناك حد أوسط « 8 » ويخصص بالمقادير « 9 » ، وهناك حد أوسط آخر ، وإنما هو أولا للكم بما هو كم . والحد الأوسط هو الشيء المشترك للحدين الأوسطين المأخوذين في العلمين المختلفين « 10 » ، وهو النحو من التزيد المجعول علة . وذلك أيضا أولا للكم ، لكنه كما عرض للحدين الأكبرين والأصغرين إن خصصا بجنس واحد ، فكذلك عرض للأوسطين أن خصصا . وأما إن لم يكن البيان مثل بيان إبدال النسبة المأخوذ في الهندسة على وجه ، وفي الحساب على وجه ، بل مثل بيان المشابهة المأخوذة في اللون على وجه ، وفي الشكل على وجه ، فليس يمكن أن يكون الحد الأوسط في المشابهة المطلوبة في المسألتين واحدا بوجه إلا بالاسم : لأن المشابهة
هامش
( 1 ) م تتحد
( 2 ) س هذه
( 3 ) س هو
( 4 ) س محقق محصل
( 5 ) م ، ب محقق محصل
( 6 ) م ساقطة
( 7 ) س وكذلك إذا
( 8 ) م + آخر
( 9 ) ويخصص بالمقادير ساقطة في م .
( 10 ) أي علما الحساب والهندسة . ولنضرب للنسبة المتبادلة المثال الآتي 5 إلى 10 الخط س إلى الخط ص فإننا نستطيع أن نقول إن الخط س إلى الخط ص 5 إلى 10 . وعلة الحكم في النسبة العددية مختلفة من ناحية ومتفقة من ناحية أخرى ، مع علة الحكم في النسبة الهندسية . أما أنها مختلفة فلأن الخطوط ليست أعدادا ولا الأعداد خطوطا . وأما أنها متفقة فلأنها في كلتا الحالتين الزيادة المحدودة بين طرفي العددين والخطين . وهذا ما أشار إليه ابن سينا بقوله : " وهو النحو من التزيد المجعول علة . وهذا التزيد المجعول علة من خصائص الكم من حيث هو كم أولا ، ثم يعرض له أن يطبق على الأعداد أو على المقادير الهندسية .