ثم قيل في التعليم الأول : لا المقسم يضطر في تقسيمه ولا الحاد « 1 » في تحديده إلى أن يعلم كل شيء على ما ظن بعضهم « 2 » إذ قال : إذا قسم المقسم قسمة تامة وجب أن يضع الأنواع الأخيرة كلها بالفعل . وإذا حد المحدد حدا تاما وجب أن يذكر « 3 » كل فصل للمحدود مع كل واحد من الأشياء بالفعل . وإذا لم يعلم كل فصل فلا سبيل إلى الحد . وإن ما لا يخالف الشيء فهو هو بعينه ، وما ليس هو هو بعينه فهو مخالف وإن وافق في النوع ، كسقراط « 4 » لأفلاطون بل سقراط للإنسان « 5 » . والمخالفات الشخصية هي بلا نهاية ، ويحتاج كل إلى فصل عن كل .
ويشبه « 6 » أيضا أن تكون المخالفات النوعية عنده كذلك ، وكذلك الصنفية ، فيحتاج أن يعرف فرق الشيء عن كل نوع وعن كل صنف تحت النوع ، وأن تلك فروق بلا نهاية لا بد منها كلها « 7 » .
فأجيب بأن هذا باطل :
أما أولا فلأنه ليس كل مباينة توجب أن يكون الشيء مخالفا لآخر بالذات والحد : فإن الفصول العرضية لا توجب خلافا في الجوهر والحد . والأشياء المتفقة في النوع الذي له الحد تختلف بالعرضيات . ولا يبالي حينما يحد النوع بذلك « 8 » الاختلاف في العرض . ولا يلتفت إلى الأصناف والأشخاص تحت النوع الذي يحد .
وأما ثانيا فإنا إذا أخذنا الفصول متقابلة مثل الناطق وغير الناطق ، ونظرنا المحدود أنه في أي الطرفين يقع منهما ، فوقع مثلا في الناطق ، فقد فصلناه عن كل نوع تحت غير الناطق لاشتراك الأنواع التي تحت غير الناطق في أنها غير ناطقة . ولا نحتاج أن نفصله عن الثور وحده والفرس
هامش
( 1 ) س المحدود وهو خطأ .
( 2 ) النص الأرسطي أدق وهو أن التحديد والتقسيم ( أي كليهما ) لا يستلزمان معرفة الوجود بأسره . انظر 97 ا 5 - 10
( 3 ) أن يكون قد ذكر .
( 4 ) نسخ الناسخ هذه الجملة خطأ فقال " كسقوط الأفلاطون بل بقرات للإنسان " والمراد كمخالفة سقراط لأفلاطون وأن وافقه في النوع .
( 5 ) نسخ الناسخ هذه الجملة خطأ فقال " كسقوط الأفلاطون بل بقرات للإنسان " والمراد كمخالفة سقراط لأفلاطون وأن وافقه في النوع .
( 6 ) س وسبه : م نسبه .
( 7 ) إلى هنا ينتهي اعتراض من يظن أن القسمة والحد يقتضيان العلم بكل شيء .
( 8 ) س وبذلك . والمراد ولا يبالي عند حد النوع بالاختلاف في العرض .