فيجب من ذلك « 1 » أن يكون المقول في جواب ما هو غير المقول في طريق ما هو ، وأن يكون بينهما فرقان « 2 » على ما رأيناه وأوضحناه في موضعه .
[ 98 ا ] هذا « 3 » ولنعد إلى موضعنا الذي فارقناه ونقول :
ويقال الذي بذاته من جهة أخرى : فإنه إذا كان شيء عارضا لشيء وكان يؤخذ في حد العارض إما المعروض له كالأنف في حد الفطوسة ، والعدد في حد الزوج ، والخط في حد الاستقامة والانحناء ، أو موضوع المعروض له كالخارج من المتوازيين لمساو زواياه من جهة لقائمتين ، أو جنس الموضوع المعروض له بالشرط الذي يذكر ، فإن جميع ذلك يقال له إنه عارض ذاتي وعارض « 4 » للشيء من طريق ما هو هو . وهذان « 5 » هما اللذان يدخلان من المحمولات في البراهين ، واللواتي يؤخذ في حدها جنس موضوع المسألة : إن كان ذلك الجنس أعم من موضوع الصناعة لم يستعمل في الصناعة على الوجه العام ، بل خصص بموضوع الصناعة . فيكون الضد المستعمل في الطبيعيات مخصصا من جهة النظر فيه بما فيه « 6 » بما يكون طبيعيا . والمناسبة في المقادير مناسبة مقدارية ، وفي العدد مناسبة عددية تجعل بحيث يدخل في حدها موضوع الصناعة . وأما ما خرج من موضوع الصناعة فلا يعتد به ولا يلتفت إليه ولا ينتفع به من حيث هو خارج . نعم إن كان خارجا من موضوع المسألة وليس خارجا من موضوع الصناعة ، فلا « 7 » يؤخذ في حده موضوع المسألة ، بل جنسه وموضوعه وأمر أعم منه . ولكن لا بد من « 8 » أن يؤخذ موضوع الصناعة في حده آخر الأمر ، فهو مما يدخل في البرهان . فإن المحمول في قولك " هذا الخط مساو لهذا الخط " و " هذا المضروب في نفسه زوج " محموله أعم من الموضوع ، فكيف يؤخذ في حده الموضوع ؟
فليس كل محمول في المقدمات البرهانية يكون إما نفس الموضوع مأخوذا في حده ، وإما ما هو مأخوذ في حد الموضوع ، اللهم إلا أن يقال إن محمولات المقدمات إما أن تؤخذ في حدود الموضوعات لها ، أو يؤخذ في حدودها موضوع الصناعة ، أو يقال إن محمولات المقدمات إما أن تؤخذ في حدود الموضوعات لها ، أو تكون الموضوعات أو ما يقومها مما هو من « 9 » تلك الصناعة يؤخذ في حدودها . وإلى هذا ذهب المعلم الأول وإن لم يفصح به . فكل « 10 » محمول برهاني إما مأخوذ
هامش
( 1 ) س حيث .
( 2 ) س + لا محالة .
( 3 ) س فهذا .
( 4 ) س ساقطة .
( 5 ) س فهذان .
( 6 ) بما فيه ساقطة من س .
( 7 ) س فلا .
( 8 ) س ساقطة .
( 9 ) س في .
( 10 ) س وكل .