وإذا صدقت النفس بأمرين كليهما ، لكن « 1 » صدقت بأحد « 2 » الأمرين قبل وبالآخر بعد ، كانت النفس تصدق [ 96 ب ] بأحدهما ملتفتة إليه نفسه ، وبالآخر ليس « 3 » ملتفتة إليه نفسه بل ملتفتة إلى الأول ، فكان « 4 » التصديق بالأول أشد لهذا المعنى .
فإن شوشك هذا الفصل فدعه فلا كبير جدوى فيه . واعلم أنه لما سمع ما قيل في التعليم الأول حيث قيل ما قيل : « 5 » " فجميع التي يأخذها « 6 » وهي مقبولة من حيث لم يبينها ، إن كان أخذه « 7 » لما هو مظنون عند المتعلم فإنما يضعها وضعا ، وهي أصل موضوع : أعني الوضع « 8 » لا على الإطلاق لكنها عند ذلك فقط . فأما إن هو « 9 » أخذه من حيث ليس له فيه بعينه ولا ظن واحد « 10 » ، أو من حيث ظنه « 11 » على ضد ، فإنما يصادر عليه مصادرة " ، وهذا هو الفرق « 12 » المذكور في التعليم الأول « 13 » بين المصادرة وبين الأصل الموضوع ، وذلك أن المصادرة هو ما كان مقابلا لظن المتعلم ، وهو هذا الذي يأخذه الإنسان وهو متبرهن ويستعمله من حيث لم يبينه « 14 » ، ظنوا أن الأصل الموضوع هو « 15 » الذي يتبين بأدنى تأمل ، وأن المصادرة ما لا يتبين بأدنى تأمل ، بل « 16 » كان الأصل الموضوع هو الذي يحضر « 17 » المتعلم حقيقته إذا فكر أدنى فكر ، وأن المصادرة هو ما لا سبيل له إلى ذلك : وليس الأمر كذلك . فإن الذي يتبين بأدنى تأمل إما أن يكون التأمل هو الاستكشاف لمفهوم اللفظ على سبيل التنبيه : وهو أن يكون الشيء حقه أن يعلم ثم يذهب عنه « 18 » المتعلم ولا يتبينه لنوع من الغفلة عن مفهوم اللفظ . وإما أن يكون التأمل هو الاستكشاف لحال القول في صدقه لا في فهمه . فأما الاستكشاف للتصور فليس إنما يعرض في القسم الذي هو الأصل الموضوع ، بل قد يقع أيضا في الأوائل الحقيقية ، فإنها ربما ذهب عنها وأغفلت حتى أنكرت فيحتاج أن ينبه المتعلم . فأما التأمل للتصديق فالتصديق بالمجهول لا يتضح إلا بالوسط ،
هامش
( 1 ) س لكنها .
( 2 ) س بإحدى .
( 3 ) س غير .
( 4 ) س كان .
( 5 ) ما قيل ساقطة من س .
( 6 ) س يأخذ .
( 7 ) س أخذها .
( 8 ) س الموضوع .
( 9 ) س ساقطة .
( 10 ) م ، ب ساقطة .
( 11 ) س هو ظنه .
( 12 ) س فكان هذا الفرق .
( 13 ) المذكور في التعليم الأول ساقطة في ب ومذكورة في نج ، س .
( 14 ) من قوله فجميع إلى قوله يبينه موضوع بين حاصرتين في ب وقد ذكر في نج ما يأتي " ما بين العلامتين معلم في النسخة المكتوبة عنها هذه النسخة .
( 15 ) م : وهو .
( 16 ) س ساقطة .
( 17 ) ب يحصر بالصاد ، س يخص .
( 18 ) س عند . وربما كانت كلمة " يذهب " تحريفا من النساخ لكلمة " يذهل " .