وعلى الأحوال كلها فيجب أن نضع أن مبادئ العلوم حدود ومقدمات واجب قبولها في أول العقل « 1 » ، أو بالحس والتجربة ، أو بقياس « 2 » بديهي في العقل . وبعد هذا « 3 » أصول موضوعة مشكوك فيها ولكن لا يخالفها رأي المتعلم ، ومصادرات . وليست الأصول الموضوعة تستعمل في كل علم ، بل من العلوم ما يستعمل فيها الحدود والأوليات « 4 » فقط كالحساب .
وأما الهندسة فيستعمل فيها جميع ذلك . والعلم الطبيعي أيضا قد يستعمل فيه جميع ذلك ، ولكن مخلوطا غير مميز « 5 » .
ولما كان البرهان يوقع لنا تصديقا يقينا بمجهول ، وإنما يوقعه البرهان بسبب مبادئ البرهان ، فيجب أن يكون « 6 » تصديقنا بها متقدما . وليس يكفينا أن « 7 » نكون مصدقين بمبادئ البرهان كلها أو بعضها ، أي الذي ليس بمصادرة فقط ، بل أن يكون تصديقنا بها آكد وأولى من تصديقنا بالنتيجة « 8 » ، وتكذيبنا « 9 » بمقابلاتها أشد من تكذيبنا « 10 » بمقابل النتيجة . وليس المقابل بالنقيض فقط ، بل وبالضد « 11 » . وإنما وجب ذلك لأنه إذا كان شيء علة لشيء في معنى يشتركان فيه ، فيجب أن يكون ذلك المعنى في العلة آكد وأكثر إذا كان من أجله يحصل في الآخر . فإنا إذا كنا نحب شيئين لكن حب أحدهما سبب لأن نحب الآخر ، فالسبب أولى بأن يحب أكثر كالولد والمعلم للولد . وليس يجب أن يظن أن كل شيئين يقال إن أحدهما أولى بأمر من الآخر فهو لنقص في الآخر أو « 12 » المخالطة من الضد للآخر ، كما يظن من أن الأولى بالسوادية ما شارك في نفس السواد وكان أزيد سوادية فيكون الآخر أزيد بياضية ، حتى يكون الشيء إنما يكون أولى بالصدق إذا كان الآخر أولى باللاصدق فيخالطه شيء « 13 » من الكذب . بل قد يقال إن كذا أولى بكذا من كذا إذا كانا في طبيعة سواء لكن أحدهما له الأمر في نفسه أولا وللآخر بعد .
هامش
( 1 ) س العقول .
( 2 ) س القياس .
( 3 ) س ذلك .
( 4 ) م ، ب الأوليات بدون الواو .
( 5 ) س . بعد قوله " جميع ذلك " تضيف " ولكن أكثر ما جرت العادة به فيها أن يستعمل مخلوطا " إلخ .
( 6 ) م ساقطة .
( 7 ) م ساقطة .
( 8 ) س بالتجربة .
( 9 ) م ساقطة .
( 10 ) م ساقطة .
( 11 ) بل الضد .
( 12 ) س و .
( 13 ) س ساقطة ، ب من شيء .