وبعد هذا كله ، فليكن الجسم المحول على الإنسان علة لوجود الحيوان ، وليس « 1 » ذلك مانعا - على ما علمت - أن يكون الحيوان « 2 » علة لوجود الجسم للإنسان ، فربما وصل المعلول إلى الشيء قبل علته بالذات فكان سببا لعلته عنده « 3 » إذا لم يكن وجود العلة في نفسها ، ووجودها « 4 » لذلك الشيء واحدا : مثل وجود العرض في نفسه ووجوده في موضوعه « 5 » فإن العلة فيهما واحد .
وليس كذلك حال الجسم والإنسان : فإنه ليس وجود الجسم هو وجوده للإنسان . وبالجملة لو شئنا أن نوصل الجسم إلى الإنسان قبل الحيوان لم [ 95 ب ] يمكن ، وذلك لأن الموصول إليه حينئذ لا يكون إنسانا ، لأن ما لم يكن حيوانا لم يكن إنسانا .
فمحال أن نوصل الجسم إلى حد أصغر يكون ذلك الحد الأصغر إنسانا ولم يصل إليه الحيوان .
والحيوان إذا وصل إلى شيء تضمن ذلك الوصول وصول ما فوق الحيوان . ويكون وصول الحيوان إليه غير ممكن أيضا بلا واسطة يكون وصولها نفس حصول الإنسان « 6 » . وافهم من الوصول الحمل على مفروض .
وهذه فصول نافعة في العلوم دقيقة « 7 » في أنفسها لا يجب « 8 » أن يستهان بها .
وقس على هذا حال الفصل الذي هو لجنس الإنسان في وجوده للإنسان فإنه كجنس الحيوان أيضا في أنه جزء من الحيوان يوجد أولا للحيوان ، وبالحيوان للإنسان . واعرف هذا بالبيانات التي قدمت ، فإنك إن حاولت عرفانه من البيان الأخير تخيل عندك أن ذلك مختص بالجنس ولا يقال « 9 » للفصل ، وليس كذلك . ولكن في تفهم « 10 » كيفية الحال فيه صعوبة ربما سهلت عليك إن تأنيت للاعتبار ، وربما عسرت . وطبيعتها غير مطردة . فإذا أردت أن تعتبر ذلك فتذكر حال الفرق بين الفصل والنوع ، وتذكر ما بيناه من أن طبيعة كل فصل ، وإن كانت في الوجود
هامش
( 1 ) س فليس .
( 2 ) س ساقطة .
( 3 ) كالحيوان المعلول للجسم ، فإن وجوده للإنسان قبل وجود الجسم له ، وهو سبب لوجود علته ( وهي الجسم ) في الإنسان .
( 4 ) س وجوده .
( 5 ) م موضعه .
( 6 ) يشير إلى الصفات الأخرى التي تحقق معنى الإنسان وتجعله إنسانا .
( 7 ) س ساقطة .
( 8 ) م يمكن .
( 9 ) س ينال .
( 10 ) س تفهم .