واعلم أن « 1 » الاستقراء الناقص مغالطة في البرهان ، وليس مغالطة في الجدل .
وقد يؤخذ في الجدل أخذا غير حق ، ويستعمل على ذلك من غير استكثار في الجدل . والاستقراء التام المنقول عنه الحكم إلى شئ تحت المستقرئ له إنما « 2 » ينفع في البراهين ، إذا بانت بها المقدمات من جهة قسمة ما . ثم هناك قسمة أخرى تصير لها الجزئيات الأخر « 3 » فيطلب الأكبر على جزئي ما منها ، مثلا إذا بان أن كل ناطق وكل غير ناطق بصفة ، فصار كل حيوان بتلك الصفة ، ثم أخذ الماشي فقيل : والماشي حيوان ، وكل حيوان فقد بان باستقراء جزئياته أنه بصفة كذا ، فالماشى بصفة كذا . أو يكون قد بان الحكم على كل ناطق وعلى كل غير ناطق ، فبان على كل « 4 » حيوان ، ثم جعل الحد الأصغر جزئي الناطق . فلا يمتنع أن يكون الحكم على الناطق أبين منه على جزئي الناطق . ثم ليس لقائل أن يقول : فهلا بين الجزئي الذي للناطق من جهة الناطق ؟ وإنما ليس ذلك له ، لأنه لا يمتنع أن يكون نظره « 5 » الأول في الناطق ، ليس لأجل جزئي الناطق ، بل لأجل الاستقراء ، ثم صح « 6 » له من الاستقراء أن كل حيوان بصفة ، ثم لما أورد ذلك الجزئي خطر بالبال وقوعه تحت الحيوان ، ولم يخطر الناطق بالبال في هذا الحين ، فائتلف قياس صحيح .
فإن « 7 » كان بيانه من جهة الناطق بيانا أفضل ومما « 8 » هو أولى ، على ما ستعلم في كتاب البرهان ، فعلى هذا يجب « 9 » أن يفهم هذا الموضع من كلام المعلم الأول .
واعلم أنه كلما كانت الأوساط من حيث هي جزئيات المستقرئ له أقل ، ومن حيث هي موردة في الاستقراء أكثر ، كان الشك أزول ، « 10 » لأن الباقي مما لم يعد
هامش
( 1 ) أن : بأن س ، ه .
( 2 ) إنما : فإنما د ، ن .
( 3 ) الأخر : أخر ب ، د ، سا ، ع ، عا ، م ، ن ، ه .
( 4 ) ناطق وعلى . . . . . على كل : ساقطة من م .
( 5 ) نظره : نظر د .
( 6 ) صح : يصح د ، ن .
( 7 ) فإن : وإن ه
( 8 ) ومما : مما ه .
( 9 ) يجب : فيجب ب ، د ، ع ، م ، ن .
( 10 ) الشكل أزول : أدل د ، ن .