شر ما فليس بخير ، فيكون ظننا أن خيرا ما ليس بخير . وسواء عقد في خير مثلا أنه شر ما ، أو أنه وذلك الشر واحد « 1 » . وكذلك سواء عقد في ذلك الشر وشر آخر أنه واحد ، وعقد « 2 » أن ذلك الشر ، ذلك الشر الثالث ، بل هذا أشهر تأكدا لأنه يدل على المساواة . لكن مذهب الغلط واحد . وربما ينتج لنا صواب عن مثل هذا الخطأ « 3 » بأن يظن بخير ما أنه شر ، ويظن بذلك الشر أنه خير ، فنكون قد « 4 » أنتجنا « 5 » أن خيرا ما خبر ، فنكون انخدعنا في المقدمة دون النتيجة .
وقد يعرض للإنسان من جهة أخرى علم وظن « 6 » بشيء واحد متقابلين معا من جهة ، وليس معا من جهة . مثل أن يكون الذهن قد « 7 » يصدق من جهة القياس أن « 8 » ليس خارج العالم خلاء ولا ملاء . ثم إنه « 9 » إذا أعرض عن ذلك القياس ونظر في الأمر نفسه ، جاءت القوة الوهمية فرسمت وجوب أن يكون هناك خلاء أو ملاء ، فتتبعها « 10 » النفس فتظن أن هناك خلاء أو ملاء على سبيل غفلة ، كما علمت . ثم إذا تذكرت القياس انقلعت « 11 » عن طاعة الوهم . فيكون هناك من جهة علم وظن معا ، ومن جهة ليس . أما الجهة التي ليس بها العلم والظن معا أنه يستحيل أن تخطر جميعا بالبال ، أعنى صحة أن ليس هناك خلا أو ملاء من القياس اليقيني الموجب له ، ثم تكون النفس ظانة أن هناك « 12 » خلاء أو ملاء ؛ وإن كانت القوة الوهمية مصممة على ذلك إذ ليس الوهم والظن شيئا واحدا . وأما الجهة التي يكون بها هذا « 13 » العلم والظن معا ، فلأن هذا العلم قد اكتسب وحصل ، وليس يحتاج أن يستأنف طلبه ؛ كالمشكوك فيه بقياس
هامش
( 1 ) واحد : حد د .
( 2 ) وعقد : أو عقد س .
( 3 ) الخطأ : الغلط س
( 4 ) قد : ساقطة من عا
( 5 ) أنتجنا : أنتجها د .
( 6 ) وظن : فظن عا .
( 7 ) قد : وقد س .
( 8 ) أن : أنه سا
( 9 ) إنه : ساقطة من س .
( 10 ) فتتبعها . . . ملاء : ساقطة من سا .
( 11 ) انقلعت : انفعلت د ، ن ؛ انتقلت ع .
( 12 ) أن هناك : أن ليس هناك .
( 13 ) هذا ( الأولى ) : ساقطة من س .