وكل واحدة من هاتين فيها إضمار ، إذا صرح به « 1 » عادت إلى منفصلة ومتصلة ، فلا تكون قضية منفصلة محضة . مثال ذلك في الثانية أن تمام الكلام فيها أن يقال : هذا الشئ إما أن لا يكون نباتا ، أو يكون ؛ فإن « 2 » كان ، فحينئذ لا يكون جمادا . فأسقط « 3 » قسم « 4 » لا يكون ، وهو « 5 » لفظة « 6 » يكون ، ووضع مكانها لازمها ، وهو أنه لا يكون جمادا . حتى إن أورد لازم آخر عنه غير هذا اللازم من اللوازم التي تكاد لا تتناهى ، فقيل : لا يكون فلكا ، لا يكون بياضا ، لا يكون ملكا « 7 » ، أو قيل « 8 » بالإيجاب : يكون متنفسا ، أو يكون ذا أصل وفرع ؛ صح « 9 » جميع ذلك . وهناك لا يصح إلا لشئ معين . لكن العادة جرت في ذلك على الاختصار وحذف الملزوم « 10 » ، إذ كان الذهن يشعر به ويستغنى عن تصريحه ، وهو في الذهن مصرح مقول . فالمقول « 11 » . الحقيقي هو الذي يطابق مسموعه ترتيب المعقول في الذهن .
فهذا القول إذن فيه تحريف عن وجهه ، وتجوز « 12 » واقتصار على الغرض دون توفية المعنى حقه من العبارة . وكذلك الحال في الثالث . فإن معناه إما أن يكون هذا الشئ نباتا ، وإما أن لا يكون نباتا ، فيكون حينئذ يصح « 13 » أن يكون جمادا . فقد بان لك أن الثانية والثالثة كل واحدة منهما في الحقيقة قضيتان أدغم إحداهما « 14 » في الأخرى .
ولقائل أن يقول مثل ذلك في الأولى « 15 » ، إلا أن الفرق بين الأمرين ما أقول :
أن لا كون العدد فردا ، هو نفس كونه زوجا ، أو منعكس « 16 » عليه ؛ وكون الشئ نباتا ليس « 17 » هو لا كونه جمادا ولا خاصية ، بل هذا لازم له ، وربما « 18 » كان لغيره .
هامش
( 1 ) به : بها ع .
( 2 ) فإن : فإذا ع .
( 3 ) فأسقط : وأسقط م
( 4 ) قسم : فيه ع
( 5 ) وهو : هو د
( 6 ) وهو لفظة : ولفظة سا .
( 7 ) لا يكون ملكا : ساقطة من سا
( 8 ) أو قيل :
وقيل سا
( 9 ) صح : ساقطة من د ، ن .
( 10 ) الملزوم : اللزوم د .
( 11 ) فالمقول :
والمقول س ، ه .
( 12 ) وتجوز : وتجويز م .
( 13 ) يصح : ساقطة من م .
( 14 ) إحداهما : أحدهما س ، ع .
( 15 ) الأولى : الأول د ، ن .
( 16 ) أو منعكس : أو منعكسة س ، ع ، عا ، ن ، ه .
( 17 ) ليس : ساقطة من ع .
( 18 ) وربما : فربما د ، ن .