فلما قال المعلم الأول هذا ، عطف فقال : يجب أن نتدارك ما قلناه ، يعنى ما قاله في اللوازم على سبيل التشكيك ، ويجب أن يعلم من أمر هذا الفاضل المعلم الأول أنه لم « 1 » يؤثر التشكيك وتأخير الكشف ، وفي كثير من الأمور قد يمضى على قانون الشك . ثم يكر « 2 » آخر الأمر فيحل ، وربما « 3 » تساهل في أمور هو نفسه يعلمنا ما يقتضى « 4 » ترك التساهل فيها ، وأيضا « 5 » في « 6 » تساهله « 7 » إيانا فيتفق أن يبادر الناظر في كتبه إلى اعتقاد ما تساهل فيه ويغتر « 8 » بظاهر كلامه ولا يفحص « 9 » ولا يبحث ، ثم يأخذ في التعصب لمفهومه من غير استقصاء فيكون « 10 » قد « 11 » ضلل نفسه « 12 » . واعلم أن هذا الفاضل قد « 13 » قصد في كثير من الأمور إخفاء الحق ضنّا به ليفوز به من له منّة الوصول إليه عن كثب .
فلنتكلم الآن في المتلازمات ، فنقول : إن المتلازمات منها ما ينعكس ومنها ما لا ينعكس ، والمتعاكسات هي التي كل واحد منها « 14 » في قوة الآخر ، والتي لا تتعاكس فهي التي إذا وضع بعضها لزم الآخر وليس « 15 » كلما وضع الآخر لزمه الأول . فقولنا : واجب أن يوجد ، يلزمه وينعكس عليه : ممتنع أن لا يوجد ، وليس بممكن أن لا يوجد ، أعنى العامي . ونقائض « 16 » هذه يلزم قولنا « 17 » : ليس بواجب أن يوجد . وأما قولنا واجب أن لا يوجد ، فيلزمه وينعكس عليه قولنا : ممتنع أن يوجد ، وليس بممكن أن يوجد العامي . ونقيضاهما يلزمان قولنا : ليس بواجب أن لا يوجد . فلم يوجد إذن من باب الممكن الخاصي شئ يلازم شيئا من باب الواجب ، والممتنع منعكسا عليه . وهذه صورة ما ذكرناه : « 18 » « 19 »
هامش
( 1 ) لم : ساقطة من ب ، س ، سا ، ه .
( 2 ) ثم يكر : لم يكن س
( 3 ) وربما : وإنما ع
( 4 ) ما يقتضى : بما يقتضى ع .
( 5 ) وأيضا : أيضا ن
( 6 ) في ( الأولى ) ساقطة من ع
( 7 ) تساهله :
مساهلته ن .
( 8 ) ويغتر : ويعبر ع
( 9 ) ولا يفحص : لا يفحص س .
( 10 ) فيكون : ويكون س ، ه
( 11 ) فيكون قد : ساقطة من سا
( 12 ) ضلل نفسه : ساقطة من سا
( 13 ) قد : إن عا .
( 14 ) منها :
منهما عا .
( 15 ) وليس : ليس س .
( 16 ) ونقائض : وتعارض بخ
( 17 ) قولنا : كقولنا بخ .
( 18 ) صورة ما ذكرناه : صورته ن
( 19 ) ما ذكرناه : ما ذكرنا س ، سا ، عا .