فرصة مواتية لتطبيق نظرية الحد أوسع تطبيق « 1 » . لهذا لم يكن غريبا أن يعيب ابن سينا على فرفوريوس بعض تعريفاته الناقصة ، التي حاول فيها أن يعرف الشئ بما هو أغمض منه ، « وتعريف المجهول بالمجهول ليس بتعريف ولا بيان » « 2 » . وباختصار يمكننا أن نقول إن مدخل ابن سينا دراسة واسعة لنظرية التعريف الأرسطية ، بقدر ما هو شرح للكليات الخمس ، ولم يغب عنه ربط هذه الكليات بنظرية التعريف التي بينها أرسطو في التحليلات الثانية « 3 » .
1 - المنطق والعلوم الأخرى :
شجر خلاف قديم حول طبيعة المنطق وصلته بالفلسفة . ومنشؤه أن أرسطو لم يحتفظ له بمكان في قسمته السداسية المشهورة للعلوم الفلسفية ، في حين أن الرواقيين اعتبروه صراحة جزءا من الفلسفة . فلم يكن بد من أن يدافع الإسكندر الأفروديسى - وهو المشائى المخلص - عن وجهة نظر أستاذه ، ويبين أن المنطق حقيقة ليس جزءا من الفلسفة ؛ بل هو مجرد آلة لها ، ومن هنا أطلقت كلمة أرجانون
ooyavov
اليونانية على المنطق جميعه « 4 » . الأمر الذي لم يقل به أرسطو ، وإن كان قد مهد له ، ذلك لأنه كان يعد منطقه أشبه ما يكون بمنهج عام وثقافة أولية ينبغي تحصيلها قبل البدء في العلوم الأخرى « 5 » .
ومنذ القرن الثالث الميلادي ، وهذه النقطة من مشاكل المنطق الأولى ، فليس ثمة كتاب من الكتب المنطقية إلا ويتساءل في أوله عما إذا كان المنطق
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 59 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 51 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 48 .
( 4 )Barthelemy , De la logique d Aristote I . , 13 .
( 5 )Franck , Esquisse , p . 20 ; Hamelin , Le systeme d Aristote , p . 87 - 88 ; Ross , Aristotle , London , 1930 , p . 36 .