نقل إلى العربية بعد ذلك بنحو قرنين « 1 » . ولعله من أول المترجمات المنطقية والفلسفية « 2 » . ويظهر أن العرب لم يقنعوا بهذه الترجمة الأولى ، فأعادوا ترجمته مرة أخرى « 3 » . وترجموا معه بعض شروحه السابقة ، كما اضطلعوا هم أنفسهم بشرحه وتلخيصه « 4 » .
وإذا كان فرفوريوس قد شاء في كتابه هذا أن يشرح فقط خمسة ألفاظ يكثر ورودها في " الأرجانون " ، وهي الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض ، فإنه رسم بشرحه هذا للمدرسيين منهجا صادف هوى من نفوسهم ، قدر له أن يحيا عدة قرون . فصنف هذه الألفاظ ورتبها ، ووازن بعضها ببعض مستمدا مادته كلها تقريبا من أرسطو . وعلى هذا درج المدرسيون غالبا في بحثهم وتأليفهم ، فعنوا خاصة بالمناقشات اللفظية ، وتفننوا في التقسيم والتبويب ، وبذا وضع " فرفوريوس " الحجر الأول في بناء الفلسفة العربية والفلسفة المدرسية « 5 » .
هامش
( 1 )Brehier , Hist . de la philos . t . p . 529 ; Baumstark , Aristoteles bei den Syrern von V bis VIII jahrhundert , Leipzig , 1900 , p . 130 ct suiv .هنا نجد تاريخ " إيساغوجى " في السريانية مفصلاKraus , Zu Ibn al - Muqaffa , dans Riv . d . St . Or . XIV , 1923 p . 1 - 20
( 2 )Madkour , L Organon , p . 31 - 32 .
( 3 ) الأرجانون ( مخطوط باريس ) نهاية إيساغوجى ، حيث قيل : « نقل أبى عثمان الدمشقي ، وقو بل بنسخة ممهورة على يحيى بن عدي ، فكان موافقا » .
( 4 ) القفطي ، تاريخ الحكماء ، ص 279 ، 323 ؛ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، ج ، ص 105 ، 200 ، 210 ، 215 ، 235 ، 241 ، ج 2 ، ص 138 . وقد عرف العرب من شروح إيساغوجى القديمة شرحي أمونيوس ويحيى النحوي ، أما شراحه منهم قبل ابن سينا فكثيرون ؛ وأهمهم أبو بشر متى بن يونس ، وأبو نصر الفارابي ، واختصره حنين بن إسحاق والكندي .
( 5 )Renan , Averr . , p . 92 .