فالوجه الأول من التقدم « 1 » هو الذي يكون بالزمان ؛ فان الأكبر سنا أقدم من الأحدث .
والوجه الثاني ما يقال له إنه متقدم بالطبع ، وقد حدّ أنه هو الذي لا يرجع بالتكافؤ في لزوم الوجود ، كحال الواحد ، عند الاثنين ، فإنه إن كانت الاثنينية موجودة فالوحدة موجودة ، ولا ينعكس مكافئه ، فليس إن كانت الوحدة موجودة ، فالاثنينية لا محالة موجودة .
ومن المشهور أن ما يكون كذا فهو متقدم بالطبع وليس في المشهور له « 2 » شرائط وأما تحصيل الأمر في ذلك فيؤخر إلى صناعة أخرى .
وأما الثالث فهو المتقدم « 3 » في المرتبة « 4 » على الإطلاق ؛ وهو الشئ الذي تنسب إليه أشياء أخرى فيكون بعضها أقرب منه وبعضها أبعد ، مثل الجنس الأعلى في حكم « 5 » الجنسية والنوع السافل في حكم النوعية . وأما بعد المطلق فذلك ما هو أقرب المنسوبين إلى هذا المنسوب إليه منه « 6 » ، فإن ما هو أقرب « 7 » للاثنين « 8 » من هذا المنسوب إليه فهو أقدم في المرتبة مثل الجسم فإنه يتقدم على الحيوان إن « 9 » اعتبرت الابتداء من الجنس الأعلى ، والحيوان أقدم من الجسم ، « 10 » إن اعتبرت ذلك من النوع الأسفل . والمتقدم « 11 » بالمرتبة ليس يجب له بذاته أن يكون متقدما ، بل بحسب اعتبار النسبة المذكورة ، ولذلك « 12 » قد ينقلب الأقدم فيصير أشد « 13 » تخلفا . وكما أن الترتيب قد يوجد في الأمور طبعا مثل ما في ترتيب الأنواع والأجناس التي بعضها تحت بعض وفي ترتيب أوضاع الأجسام البسيطة ، وقد يكون رضعا كترتيب الصفوف في المكان منسوبة إلى مبدأ بالوضع ، كالبلد الفلاني مثلا أو كدار « 14 » فلان ، كذلك المتقدم بالترتيب قد يكون في أمور طبيعية ، وقد يكون في أمور وضعية . « 15 »
هامش
( 1 ) التقدم : المتقدم د ، عا ، ه ، ن
( 2 ) له : ساقطة من س
( 3 ) المتقدم :
التقدم س
( 4 ) المرتبة : الرتبة عا
( 5 ) حكم : ساقطة من م
( 6 ) المنسوبين . . . أقرب :
ساقطة من ى
( 7 ) منه : ساقطة من د
( 8 ) للاثنين : الاثنين ه ؛ من الأقربين عا
( 9 ) إن :
فإن د ، م
( 10 ) الجسم : الجنس د ، سا ؛ عا ، م ، ن
( 11 ) والمتقدم : والتقدم د ، عا
( 12 ) ولذلك : وكذلك ع
( 13 ) أشد : الأشد د ؛ ع ؛ عا ، ن
( 14 ) أو كدار :
وكدار س ، ع
( 15 ) وضعية : وصفية م ، ن .