" والمتقابلان في رأيه هما اللذان لا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة في زمان واحد « 1 » " . وهما إما متضايفان كالأب والابن ، أو ضدان كالزوج والفرد ، أو عدم وملكة كالعمى والبصر ، أو متناقضان كالفرس واللافرس « 2 » . وقد سبق له أن شرح الإضافة « 3 » ، ويلاحظ هنا بحق أن التقابل فيها بيّن لأنه أساس ماهيتها « 4 » . والضدان هما اللفظان اللذان يبعد أحدهما عن الآخر ما أمكن ، مع اجتماعهما في موضوع واحد ، فهما طرفان في جنس كالزوج والفرد والأسود والأبيض ، وإلا فلا سبيل لأن يتلاقيا إن لم يكن بينهما جامع يجمعهما برغم تباعدهما « 5 » . والعدم والملكة ، أو القنية كما يسميها ، صورة من صور الكيفية كما أشرنا إلى ذلك من قبل « 6 » .
وتقابلهما يتم بفقدان الملكة في حينها ، ولا يكاد يجد المشائيون له مثلا إلا العمى والإبصار لدى الرجل المهيأ لذلك « 7 » . والتناقض هو التقابل بين الإثبات والنفي ، وينصب على الألفاظ كحصان ولا حصان فلا يحتمل صدقا ولا كذبا ، أو على قضايا كزيد قاعد وزيد غير قاعد ، وهما حكمان إن صدق أحدهما فالآخر كاذب لا محالة ، وهذا هو التقابل الحق « 8 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 241
( 2 ) المصدر السابق ، ص 241 - 243
( 3 ) المصدر السابق ، مقدمة ص ( 16 ) - ( 17 ) .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 244
( 5 ) المصدر السابق ، ص 247 - 248
( 6 ) المصدر السابق ، مقدمة ص ( 18 ) .
( 7 ) المصدر السابق ، ص 245
( 8 ) المصدر السابق ، ص 241 - 242