في المشهور أنّ طبيعة الجنس يجب فيها أن تقال على أنواع ، وإن لم يجب ذلك فيها ، فليس ذلك « 1 » يمتنع فيها ، وعلى « 2 » الشرط الذي ستفهمه وقتا ما . وكذلك ليس يمتنع « 3 » في طبيعة الفصل أن يقال على غير نوعه ، لكن على هذا ما فرغنا عن « 4 » ذكره سالفا . وقد مثّلوا لذلك الناطق ، فإنه يحوى أنواعا ، وقد علمت ما في هذا « 5 » ، ومع ما قد علمت فلم يحسنوا في إيرادهم هذا المثال ؛ فإنّ الناطق إنما يحوى أنواعا كثيرة ليست هي الأنواع القريبة منه ، بل هي أنواع النوع الواحد الذي « 6 » قوّمه الناطق عندهم ، حين أضيف إلى الحي « 7 » ؛ وهذا أيضا قد فرغنا منه « 8 » . فإن لم يعنوا بذلك الأنواع القريبة ، بل أي أنواع كانت ، فيجب أن لا ينسوا هذا حين يشاركون بين الجنس والنوع ؛ فإنّ من الأنواع « 9 » ما يحوى أنواعا ، ولا يجعلون هذا مشاركة بين الجنس والنوع .
والمشاركة الثانية المشهورة هي « 10 » أنّ الجنس والفصل يشتركان في أن كل ما يحمل عليهما من طريق ما هو ، فإنه يحمل على ما تحتهما من الأنواع . وقد علمت أنّ هذه المشاركة ليست تخص الجنس والفصل ، بل هذه عامة ، إلا أن يقال إنّ ما يحمل عليهما من طريق ما هو ، يحمل على ما تحتهما من طريق ما هو . وهذا شئ لم ينطق به مصرّحا ، ولو نطق به لصحّ ، إذا « 11 » عنى بالحمل من طريق ما هو غير ما يعنى بالحمل في جواب ما هو ، كما سنوضح لك عن قريب .
والمشاركة الثالثة المشهورة « 12 » أن رفعهما علة رفع ما تحتهما من الأنواع ؛ فإنه إذا رفعت الحيوانية والنطق ارتفع الإنسان والفرس وغير ذلك . وهذه المشاركة تابعة لمشاركة هي الأصل ، وهي « 13 » « 14 » أن كل واحد منهما جزء ماهية النوع ومقوم له ، فهذا هو الأصل وذلك « 15 » الفرع ، وهذه خاصية مشتركة بين الجنس والفصل لا نوجد لغيرهما .
هامش
( 1 ) ذلك : ساقطة من عا
( 2 ) وعلى : على ى
( 3 ) يمتنع : بممتنع عا ، ن ، ه
( 4 ) عن : من ع
( 5 ) هذا : + الموضوع ن
( 6 ) الذي : التي عا
( 7 ) الحي : الجسم عا
( 8 ) منه : عنه ى
( 9 ) الأنواع : النوع ى
( 10 ) هي : هو عا
( 11 ) إذا : إذ عا
( 12 ) المشهورة : + هي س
( 13 ) وهي : وهو عا ، ه
( 14 ) وهي : وهو ى
( 15 ) وذلك : + هو ع ، عا ، ه ، ى