القصد الأول ، فإن كان هناك معنى آخر يقارن ذلك المعنى مقارنة من خارج ، يشعر « 1 » الذهن به مع شعوره « 2 » بذلك المعنى الأول ، فليس اللفظ دالا عليه بالقصد الأول ؛ وربما كان ذلك المعنى محمولا على ما يحمل عليه معنى اللفظ ، كمعنى الجسم مع معنى الحساس ؛ وربما لم يكن محمولا « 3 » كمعنى المحرك مع المتحرك « 4 » .
والمعنى الذي يتناوله اللفظ « 5 » بالدلالة أيضا يكون على وجهين : « 6 » أحدهما أولا والآخر ثانيا ؛ أما أولا « 7 » فكقولنا الحيوان ، فإنه يدل على جملة الجسم ذي النفس الحساس ، وأما ثانيا فكدلالته على الجسم ، فإنّ معنى الجسم مضمن في معنى الحيوانية ضرورة « 8 » ، فما دل على الحيوانية « 9 » اشتمل على معنى الجسم « 10 » ، لا على أنه يشير إليه من خارج ، فيكون هاهنا دلالة بالحقيقة ، إما أولية وإما ثانية ، ودلالة خارجية ، إذا دل اللفظ على ما يدل عليه ، عرف الذهن أن شيئا آخر من خارج يقارنه ، وليس داخلا في مفهوم اللفظ دخول اندراج ولا دخول مطابق .
فإن أردنا أن نختصر هذا كله ونحصله ، جعلنا الدلالة التي للألفاظ على ثلاثة أوجه « 11 » : دلالة مطابقة ، كما يدل الحيوان على جملة الجسم ذي النفس الحساس ؛ ودلالة تضمّن ، كما تدل لفظة الحيوان على الجسم ؛ ودلالة لزوم كما تدل لفظة السقف على الأساس . فإذا كان كذلك فلنرجع « 12 » إلى ما نحن فيه فنقول : إنّ المفهوم من الحساس هو أنه شئ له حسّ تمّ من خارج ما « 13 » ، نعلم أنه يجب أن يكون جسما وذا نفس ، فتكون دلالة الحساس على الجسم دلالة لزوم . وأما الحيوان فإنما نعنى به بحسب الاصطلاح الذي لأهل هذه الصناعة ، أنه جسم ذو نفس حساس ، فتكون دلالته على كمال الحقيقة دلالة مطابقة ، وعلى أجزائها
هامش
( 1 ) يشعر : شعر د ، م
( 2 ) شعوره : تصوره د
( 3 ) محمولا : + على ما يحمل عليه ن
( 4 ) مع المتحرك : ساقطة من د
( 5 ) اللفظ : ساقطة من م
( 6 ) وجهين : الوجهين د
( 7 ) أولا :
الأول د
( 8 ) ضرورة : ساقطة من ن
( 9 ) الحيوانية : الحيوان ن
( 10 ) الجسم : الجسمية س
( 11 ) أوجه : وجوه عا ، ه
( 12 ) فلنرجع : + الآن ه
( 13 ) ما : ساقطة من س .