انقسامها بالعوارض لا بالفصول ، وكان بالفصول - هذا خلف . وأما إن كان غيريتها بالعوارض لا بالفصول ، وقد قلنا إن كلّ واحد ، مما هذا سبيله ، فهو هو بعينه لعلة - فكل واجب الوجود هو هو بعينه لعلّة - وقد قلت : لا شئ من واجب الوجود بذاته وجوده بعلّة . فواجب الوجود غير مقول على كثيرين ، وكونه واجب الوجود وكونه هذا لذاته . فإذن واجب الوجود بذاته هو واجب الوجود من جميع جهاته . ولأنّه لا ينقسم بوجه من الوجوه فلا جزء له فلا جنس له .
وإذ لا جنس له فلا فصل له . ولأن ماهية آنيته - أعنى الوجود - لا ماهية يعرض لها الوجود ، فلا جنس له إذ لا مقول عليه وعلى غيره في جواب ما هو شئ . وإذ لا جنس له ولا فصل ، فلا حدّ له . وإذ لا موضوع له ، فلا ضدّ له .
وإذ لا نوع له ، فلا ندّ له . وإذ هو واجب الوجود من جميع جهاته [ 22 ا ] فلا تغير له .
وهو عالم ، لا لأنه مجتمع الماهيّات ، بل لأنه مبدؤها ، وعنه يفيض وجودها .
وهو معقول وجود الذات ، وأنه مبدأ . وليس أنه معقول وجود الذات غير أن ذاته مجرّدة عن الموادّ ولواحقها التي لأجلها يكون الموجود حسيّا لا عقليّا .
وهو قادر الذات ، لهذا بعينه ، لأنه مبدأ عالم بوجود الكل عنه . وتصور حقيقة الشئ - إذا لم يحتج في وجود تلك الحقيقة إلى شئ غير نفس التصوّر - يكون العلم نفسه قدرة . وأما إذا كان نفس التصور غير موجب ، لم يكن العلم قدرة .
وهناك فلا كثرة ، بل إنما توجد الأشياء عنه من جهة واحدة . فإذا كان كذلك ، فكونه عالما لنظام الكل الحسن المختار هو كونه قادرا بلا اثنينيّة ولا غيرية .
وهذه الصفات له لأجل اعتبار ذاته مأخوذا مع إضافة . وأما ذاته فلا تتكثّر
رسائل ( ط بيدار ) — صفحة 72
مساهمون: أبو علي سينا
ص٧٢