وأما الحكمة النظرية فأقسامها ثلاثة : حكمة تتعلق بما في الحركة والتغيّر ، وتسمى حكمة طبيعية ؛ وحكمة تتعلق بما من شأنه أن يجرّده الذهن عن التغيّر وإن كان وجوده مخالطا للتغير ويسمى حكمة رياضيّة ؛ وحكمة تتعلق بما وجوده مستغن عن مخالطة التغيّر فلا يخالطه أصلا ، وإن خالطه فبالعرض ، لا أنّ ذاته مفتقرة في تحقيق الوجود إليه « 1 » ، وهي الفلسفة الأوّلية ؛ والفلسفة الإلهية جزء منها وهي معرفة الربوبية .
ومبادئ هذه الأقسام التي للفلسفة النظرية مستفادة من أرباب الملّة الإلهية على سبيل التنبيه ، ومتصرّف على تحصيلها بالكمال بالقوّة العقلية على سبيل الحجّة .
ومن أوتى استكمال نفسه بهاتين الحكمتين والعمل على ذلك بإحداهما فقد أوتى خيرا كثيرا .
( الفصل الثاني : في المصادرات التي يجب تقديمها على العلم الطبيعي )
كل واحد من العلوم الجزئية - وهي المتعلقة ببعض الأمور والموجودات - يقتصر المتعلّم فيه أن يسلّم أصولا ومبادئ تتبرهن في غير علمه وتكون في علمه مستعملة على سبيل الأصول الموضوعة . والطبيعي علم جزئي . فله أصول موضوعة فنعدّها « 2 » عدّا ونبرهن عليها في الحكمة الأولى فنقول :
إن كل جسم طبيعي فهو متقوّم الذات من جزءين : أحدهما يقوم فيه مقام الخشب من السرير ويقال له هيولى ومادّة . والآخر يقوم مقام صورة السرير من السرير ويسمى صورة .
هامش
( 1 ) ب : إليها .
( 2 ) في صلب ب : علم جزئي وأما أصول موضوعة فبعضها عداد نبرهن ( ! ) - وهو تحريف . وفي هامشها تصحيح هو :
فبعدها ( بدلا من : فبعضها ) .