الطبيعيّات
بسم اللّه الرحمن الرحيم
( الفصل الأول : الحكمة وأقسامها )
الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة البشرية .
والحكمة المتعلقة بالأمور النظرية التي إلينا أن نعلمها وليس إلينا أن نعملها تسمى حكمة نظرية . والحكمة المتعلقة بالأمور العملية التي إلينا أن نعلمها ونعملها تسمى حكمة عملية . وكل واحدة من الحكمتين تنحصر في أقسام ثلاثة : فأقسام الحكمة العملية : حكمة مدنية ، وحكمة منزلية ، وحكمة خلقية . ومبدأ هذه الثلاثة مستفاد « 1 » من جهة الشريعة الإلهية ، وكمالات حدودها تستبين بالشريعة الإلهية ، وتتصرف فيها بعد ذلك القوة النظرية من البشر بمعرفة القوانين العملية « 2 » منهم وباستعمال تلك القوانين في الجزئيات .
والحكمة المدنية فائدتها أن تعلم كيفية المشاركة التي تقع فيها بين أشخاص الناس ليتعاونوا على مصالح الأبدان ومصالح بقاء نوع الإنسان . والحكمة المنزلية فائدتها أن تعلم المشاركة التي ينبغي أن تكون بين أهل منزل واحد لتنتظم به المصلحة المنزلية . والمشاركة المنزلية تتم بين زوج وزوجته ، ووالد ومولود ، ومالك وعبد . وأما الحكمة الخلقية [ 6 ا ] ففائدتها أن تعلم الفضائل وكيفية اقتنائها لتزكو بها النفس ، وتعلم الرذائل وكيفية توقيها لتتطهّر عنها النفس .
هامش
( 1 ) مستفاد : ناقصة في ص ، ح . -
( 2 ) ب : بمعرفة القوانين في الجزئيات . فالحكمة المدنية . . .