Skip to main content

رسائل ( ط بيدار ) — Page 274

Contributors:

P.274
وبه نأخذ فلنذكر الآن ما يعرض لهذه القوة فإنها بذاتها مستعدة لقبول المعقولات الأولى من الفيض الإلهي من غير حاجة إلى شيء من الأشياء دون ذواتها وانما كان يمنعها عن ذلك أول ما تقع في الجسم الانساني وجود الجسم لها وقصوره عن التهيؤ لذلك لكونه غير مستحكم الترتيب بعد وإذا زال عنها هذا المعنى سواء كانت في الجسم أو مباينة له وقعت فيها صور المعقولات الأولية والتذت بذلك على حسب النيل ولم تتمكن من نيل المعقولات الثانية لأنها محتاجة في ذلك إلى تقديم الحواس الباطنة والظاهرة واستعمال القياسات والبراهين ولن تستعد لذلك الا في الجسم الانساني فإذا هذه العلة التي تنالها وان كانت قليلة بحسب النيل فهي لذة ما وحالة عرية عن الألم لأجل عدم المعاني المؤلمة التي نذكرها بعد فهذه لا عرية عن اللذة للاطلاق ولا قابلة لها على الاطلاق ولذلك قيل إن نفوس الأطفال بين الجنة والنار اى انها لا عديمة السعادة على الاطلاق ولا مصيبة لها على الاطلاق - واما النفوس الغائية « 1 » اعني التي تصور المعقولات الأولى فقط فإنها إذا فارقت افتن حالها قسمين فاما أن تكون عارفة بشأن العقائد ومعتقدة منها عقائد وهمية فاسدة كانت أو غير فاسدة مستعدة بالعقائد العقلية فحكمها انها إذا فارقت البدن وبطلت القوى الوهمية بجميع عقائدها وبقيت مجردة عن العقائد التي كانت لها وفي ذاتها ان لها عقائد وانها فوق العقائد الأولى الا انها غير معروفة عندها بذواتها حثها الشوق الغريزي على تحصيلها واشتاقت إليها اذهبي كمالها وكل واحد من الأشياء مشتاق إلى كماله الطبيعي غير متوان دونه ما لم يعقه عائق وإذا زالت العوائق عاد الامر الطبيعي كذلك النفس فإن كانت في البدن غير منتعشه الأشواق إلى الكمالات الخاصة بها لأجل العوائق فإنها إذا فارقت البدن وزالت العوائق عاودت الشوق الطبيعي إلى كمالها إذ عرفت انيته وانى لقابه وقد بطلت العقائد الوهمية ولا سبيل إلى العقائد العقلية لمثلها الا بالقوى البدنية فهي متشوقة على الأبد إلى الكمال وغير زائلة في حال فهي سقيمة في ذاتها مريضة في جوهرها عميا في
Footnote
( 1 ) كذا ولعله العانية