Skip to main content

رسائل ( ط بيدار ) — Page 272

Contributors:

P.272
تدوم في ذاتها بل يعرض لها البطلان وكذلك كل شيء قسرى إذا الطبيعي أول ميول القسري ولن يستولى القسري على الطبيعي في الدوام وقد تبين من آراء الطبيعة ان الحركة الفلكية غير منضافة إلى حركة أخرى أو سكون ما دام العالم ومذ دام فتبين انها ليست بقسرية فهي اما طبيعية أو نفسانية ولكن الحركة الطبيعية هي حركة الشيء إلى مركزه الطبيعي مهما يأته شوقا إلى السكون فيه ومن البين ان هذه الحركة ليست على هذه الصفة فليست بطبيعية فبقى أن تكون نفسانية - ثم إن النفس الفلكية لن تكون نباتية لمعنيين أحدهما ان النفس النباتية ليست مبدأ للحركة النقلية والثاني ان الفلك غير مغتذ ولا نام ولا مولد ولو كانت النفس النباتية موجودة له لكانت معطلة ولا تعطل في الطبيعة ولا النفس الحيوانية لان النفس الحيوانية اما دراكة واما فعالة والدراكة اما الحواس الظاهرة والحاجة إليها لأجل التوقي عن المضار الخارجة والبدار إلى المنافع الخارجة الواقعتين تحت الحس وهذه المعاني غير متقررة في الجوهر الفلكي فإذا لو كانت له الحواس الظاهرة لكان وجودها فيه معطلا واما الحواس الباطنة فمن الظاهر أن وجودها متعلق بسبق الأولى ولو لم توجد الأولى لم توجد واعني بالأولى الحواس الظاهرة - واما القوة الفعالة الموسومة بالشوقية فإنها تتعلق في افعالها بالتخيل والحس المشترك وقد بينا خلو الجوهر الفلكي عنها فإذا وجودها في الجوهر الفلكي معطل فإذا هي غير موجودة فيه فبقى ان النفس الفلكية هي النفس الناطقة - ومما يوضح ان الاجرام العالية ذوات نفوس ناطقة ان المانع للأجسام عن قبول الفيض الإلهي الذي ذكرناه لبسها الصورة المتضادة واكتسلها الكئانة الطبيعية بذلك والبعد عن الاعتدال الأبدي وان الأجسام البسيطة إذا تركبت ازدادت في قبول الفيض الإلهي لان التركيب ينقص من التضاد حتى إذا تركبت على غاية الاعتدال أو غاية البعد عن التضاد استعدت لقبول ذات الفيض أكمل ما يمكن قبوله والتأثيرات الإلهية من البين انها تظهر أو لا في الاجرام العلوية وتبتدئ عن الجرم