تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عجائب المقدور في نوائب تيمور — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

ذكر توجه بير محمد لمقابلة خليل سلطان ثاني كرة وما حصل عليه في ذلك من كرة وفرة وتوليته الدبر كما بدا أول مرة

ثم توجه بتلك الجنود والأعوان ، وقطع جيحون ووصل إلى مكان يسمى حصار شادمان « 1 » ، فتوجه إليه خليل سلطان ، ومعه من عساكر الرجال والفرسان ، وجراد الجيش وقمله وضفادعه ، ما يجري من الدم الطوفان ، فمر بتلك الأطواد والبحار ، وسرى وهو ما بين رأس وسار ، حتى وافى جنود قندهار ، وكان كما ذكر من قبل ، قد قدح في حراق أحشاء العساكر القندهارية ، من خوف نار الخليل ، زناد النبل ، فكانوا ملسوعين والملسوع يخاف من جر الحبل ، فقبل أن يزعق النفير ، ويضرب الطبل ، نفر من كل فرقة منهم طائفة ، وتنادوا :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
« 2 » ، فألبس بير محمد خلعة الخلع ، ولم يكن له بها طوق ، فاقلع إلى القلعة القلع ، وأرصد الأبواب وأحكم الأسوار ، واستعد في حصار شادمان لحصار ، فأحاط به من العساكر ، كل جارح وكاسر ، ودار عليه من بني يافث كل سام وحام ، وجد في المحاصرة منهم كل طاعن وضارب ورام ، فتندم بير محمد ، على ما قصد في ذلك وتعمد ، وتذكر ما قال له أول ، الخواجا عبد الأول ، لكنه اعتذر ، بالقضاء والقدر ، فرماه القضاء بسهم جواب ، أجاد فيه وأصاب ، وقال :
وعاجز الرأي مضياع لفرصته * حتى إذا فات أمر عاتب القدرا
فانعكس منه كل رأي وفأل ، وتغير عليه كل أمر وحال ، وذهب عنه منعطفا ما بيده من ملك ومال ، ونفر عنه كل أسد أصلى للحرب نارا حامية ، لما سطا على حام وصال ، ورجع عنه لسوء تدبيره كل ذي قرابة ، حين لمع له بالأماني الكاذبة كل سراب وآل ، وتمزقت شقق تدبيره ، على منوال تفكيره ، سدى ولحمة فلم يبق له من دون الله من وال .
هامش
( 1 ) - حصار شادمان : مدينة في منطقة الصغانيان ، إلى الجنوب الشرقي من سمرقند . لي سترانج ص 483 . ( 2 ) - سورة النجم - الآيتان : 57 - 58 .