بقلم الكاف والنون ، على أحسن ما يكون ، من الحركات والسكون ، فأول ما مشق على لوح الجمال ألف قده القويم ، فباء له كل من فاء عن لام عذاره متقوسا في خدمته كالدال والجيم ، وحسن لكل راء ما فيه من زين ، وماشين سين ثغره ميم فمه مذ فاها بخلف ولامين ، فاستقفى بوباله كل قاف ، واستكفى بنائله كل كاف ، وأمطر من عين كفه العين ، فصاد من الجند كل ذي لام وباء ، ودأل بذلك على كل من باء عن وعده ، ورجع عن عهده وفاء ، ففدت الواقيات مهجته ، ورقت من عين الحوادث بهجته ، وعوذت منه الأرداف ، بالطور والأحقاف ، وحمت نون حاجبه وفاه وطرفه وطرته وردفه بحم عسق ، وفتحت له الملوك بالثناء فاها ، وخفضت لارتفاعه خدودها معوذه له وقالت ياسين وطه .
ذكر خلاص العساكر من البند وقفولهم مع عظامه إلى سمرقند
ولما ذبح قصاب الفناء تيمور ونحره ، جزره كالجزور فجعل يخور كالثور وبقره ، ثم أراد أن يصليه من نار الجحيم حفره ، فاستغاث بخليله فأجاره وأخره ، وقال لا تعجل عليه وحمله في محفة بعد العجلة وصبره ، وألوى راجعا إلى سمرقند ، وكان قد انحل نهر خجند ، وطالب الشتاء قد أدرك ثأره ، وبرد قلبه وسكنت الحرارة ، قلت شعرا :
ورق للعالم قلب النسيم * وأقبل الدهر بوجه بسيم
ثم هجم جيش الربيع المنصور ، فانهزم جند البرد فولى وهو مكسور .
ذكر ما أضمره وزراء تيمور وأخفاه كل منهم في التامور « 1 »
وكان في أفلاك ذلك العسكر ، سيارات نجوم بهم سماؤه تزهر ، وبأرائهم يقتدى ، وبرؤيتهم يستضاء ، قلت :
من كل منتجب للأمر منتخب * كالشمس رأيا وكالضرغام إقداما
هامش
( 1 ) - التامور : القلب .