تلقى الدنا قد أشرقت * كالشمس من سجف الخدور
من كل ظبي أحور * أو ظبية تزري بحور
نشر الجمال عليهم * ثوب الدلال على حبور
وفدتهم مهج الورى * من شر أحداث الدهور
كانوا إذا سكنوا مكا * نا حرّكوه من السرور
كانوا على وجه الدنا * حدقا وللأحداق نور
وحدائقا لرياضها * وعلى حدائقها زهور
بينا هم في سكرهم * قد مازج الغر الغرور
والعمر غض والزما * ن مسلّم لهم الأمور
وإذا بساقي الموت فا * جأهم بكاسات الثبور
فسقى رياض حياتهم * قدحا أعاد الكل بور
تركوا فسيح قصورهم * رغما إلى ضيق القبور
وسقوا كؤوس فراقهم * صبرا لكل شح غيور
من شق حزنا جيبه * ولفقدهم دق الصدور
لو كان ينفعه الرشى * أو كان تجديه النذور
لفداهم ووقاهم * ورعاهم رعي الخدور
سكنوا الثرى فتغيرت * تلك المحاسن والشعور
ورعاهم دود البلى * وفرآهم فري الجزور « 1 »
أمسوا رميما في الثرى * وثووا إلى يوم النشور
يسعى المحب مخاطبا * أجداثهم يوما يزور
ينعي ويندب نائحا * قبرا تناوشه الدثور
ويمرّغ الخدّين في * ترب يراها كالذرور
يدعو فليس يجيبه * إلّا صدى صم الصخور
بينا تراه زائرا * وإذا به أمسى زور
هامش
( 1 ) - أي قطعهم تقطيع الدابة المذبوحة .