لله در أنوشروان من رجل * ما كان أعرفه بالوغد والسفل
نهاهم أن يمسوا عنده قلما * وأن يذل بنو الأحرار بالعمل
وأخذ يربي السادات ، ويكرم الأولياء ذوي الكرامات ، ويبجل العلم وأهله ، ويعلي الفضل ويعز محله ، ويقلع المفسد ويقمع المارق ، ويخنق الزاني ، ويصلب السارق ، حتى استقامت في زعمه أمور السياسة ، وتمت على توراة جنكيز خان قواعد الرياسة .
ذكر ما ابتدعه من منكراته وطبع بخاتمه خواتيم سيآته ووافى باستيفائه رائد وفاته
ثم شرع في تزويج حفيده ، أي ولد الولد أولوغ بيك بن شاه رخ النبيه ، الذي هو في يومنا هذا أعني سنة أربعين وثمانمائة حاكم سمرقند من قبل أبيه ، فأمر أهل المدينة ، أن يشرعوا في الزينة ، وأن يرفع عنهم الكلف والمظالم ، ويعفى عن الطروحات والمغارم ، ويبسط لهم بساط الأمان ، ويعامل الكبير والصغير والرفيع والوضيع منهم بالفضل والإحسان ، وأن لا يشهر في ممالكه سيف ، ولا يجري فيها ظلم ولا حيف ، وأن يخرجوا زينتهم إلى مكان نحو ميل من ضواحي سمرقند ، يدعى كان كل ، هواؤه أذكى من المسك وماؤه أحلى من القند « 1 » ، كأنه قطعة من روض الجنان ، غفل عنها خازنها رضوان ، قلت شعرا :
رعى فيه غزال الترك شيحا * فصار المسك بعض دم الغزال
روائح هوائه ألطف من نسيم السحر ، ورواشح مائه أعذب من ماء الحياة ، صفاء بلاكدر ، وتغاريد طيوره ألذ في السماع من ثناء الناي على الوتر ، قلت :
بساط زمرد نثرت عليه * من الياقوت ألوان الفصوص
هامش
( 1 ) - القند : السكر .