وبملاحظته يتّضح أنه لا شاهد لدعوى المحقّق : ، وليس هذا عدول من هذا الفاضل إلى اختيار المحقّق : ؛ لأنه قبل هذا وبعده ضعّفه ، بل ردّه .
ومنها : أن نَفْيَه الشكّ عن شمول اسم التسليم له ممنوعٌ عند الإطلاق ؛ إذ لا شكّ في أنه لا يفهم أحد من إطلاق لفظ : سلَّم ، وسلم في الصلاة وغيرها ، والسلام تحية الإسلام ، وأجر المسلَّم كذا ، والتسليم أفضل من الردّ ، وما أشبه هذا ، إلَّا التسليم المعهود لجميع المسلمين ، المعروف بينهم ، وهو « السلام عليكم » ، فلا يجوز حمل « تحليلها التسليم » على غيره إلَّا بدليل ، ولا دليل .
وإن فرض ذلك شمل التسليم على النبيّ بلا شكّ ؛ إذ لا ريب أنه تسليم ، ومن البيّن الذي لا شكّ فيه أن كون التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله : من جملة أذكار الصلاة ، وأنه يجري مجرى الدعاء والثناء على الله ، لا يخرجه عن كونه تسليماً ، مع أنا نقول : إن « السلام علينا » دعاء من المصلَّين لأنفسهم ولعباد الله الصالحين بلا شكّ ، وممّن نصّ عليه الفاضل في ( المناهج ) .
فإن كان التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله : يجري مجرى الثناء على الله وذكره ، فهذا يجري مجراه ، فأمّا ألَّا يكونا مقصودين في الحديث النبويّ ، أو يتحقّق الخروج بالتسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله : ، ولا قائل بالخروج به .
قال في ( الحبل المتين ) : ( إنه لا كلام في عدم كونها مخرجة من الصلاة ، بل قال العلَّامة : في ( المنتهى ) : ( لا نعرف فيه خلافاً بين القائلين بوجوب التسليم ) ( 1 ) ) ( 2 ) ، انتهى .
ومنها : أنه إذا سُلَّم أن « السلام عليكم » هو الحقيقة في عرف الأئمّة صلوات الله وسلامه عليهم فقد سُلَّم أنه كذلك في عرف النبيّ صلى الله عليه وآله : ؛ إذ لا يعرف أهل الإيمان للأئمّة عرفاً غير عرف النبيّ صلى الله عليه وآله : ، فالقول بأن له عرفاً يغاير عرفهم ممّا يدفعه جميع
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 296 .
( 2 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 253 ( حجريّ ) .