تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
والقرب منه ، الذي هو رضاه ومحبّته وكمال الخوف من سخط الله تعالى وبغضه ، والبعد من ساحة رحمته ورضاه ، وتساوي خوفه ورجاه . فكون العبد حال عبادته على كمال الرجاء من الله لما وعد به المطيعين ، وكمال الخوف من سخط الله وما يوجبه سخطه من عقوبات العاصين لا ينافي أنه عابد لله بكمال العبوديّة والتسليم والامتثال ، بحيث لو لم يسمع بالجزاء فعلًا وتركاً لكان يعبد الله ويشكر المنعم بإخلاص امتثال الأمر ، وطلب رضاه ، وحبّ ما يحبّه من عبده . وعلى هذا تحمل الترغيبات والترهيبات ، ويحمل فتوى الأكثر من أهل النفوس القدسيّة . أمّا لو عبد العبد ( 1 ) وكانت غايته في عبادته مجرّد تحصيل ما وعد الله العابد على تلك العبادة من الثواب ، أو لمجرّد الفرار من العقوبات التي توعّد بها الله العاصين دنيا وآخرة فيهما ، بحيث لو لم يسمع بذلك ، أو لم يطمع في حصول الثواب أو الخلاص من العقاب لم يعبده ، فلا شكّ في بطلان عبادته ؛ لأنه غير عابد لله ، بل لهواه من جلب المحبوب ، ودفع المرهوب . وقد علمنا بأُناس صاموا لأجل صيام بعض الأغنياء ، وصلَّوا نافلة الليل لأجل أن فلانَ يصلَّيها طلباً لرضاه ومحبّته ، ولأن يشاركوه في صفاته وفي فطوره وسحوره . وكذا لا عبادة لمن كان الباعث له بالأصالة طلب الثواب ، أو الفرار من العقاب ولو كان يقصد مع هذا التقرّب إلى الله وامتثال أمره بالتبعيّة ، فإنه ضرب من الشرك في العبادة ، ولا شكّ أنها حينئذٍ غير خالصة لله بمحض العبوديّة ، فليس بموحّد لله في تلك العبادة . أمّا تساوي الداعيان فهو محال ، أو كالمحال ، ولو فرض إمكانها فهي كالأُولى باطلة ؛ لعدم تحقّق العبادة التوحيديّة بكمال العبوديّة ، والإخلاص في طلب التقرّب لله بتحصيل حبّه ورضاه ، والتخلَّص من البعد منه ومن غضبه وبغضه . وعلى هذا يحمل قول من قال ببطلان العبادة بقصد تحصيل الثواب والفرار من
هامش
( 1 ) في « م » : ( العابد ) .