تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وما هي قضيتك هذه يا فؤاد ؟ فأردت أن اذكر لها مبيت فدوى عندي ولكن العهد الذي قطعته لها بالكتمان حال دون ذلك فبقيت ساكتا لحظات وانا أعاني صراعا عنيفا بين الحديث وعدمه ، وإذا بها تقول في صوت حزين : ها أنت لا تجرأ ان تذكر قضيتك يا فؤاد ومن حقك ان لا تجرأ على ذلك وها هو الأستاذ قد وصل ، وفعلا فقد كان الأستاذ يطرق باب الغرفة المفتوح برفق استعداداً للدخول ، فنهضت واقفاً لاستقباله وانا شبه مشلول الحركة والحس وقد صممت ان أحدثها بكل شيء بعد انتهاء المحاضرة فإن قلب سندس أثمن عندي من الوجود بأسره ، واعتذر الأستاذ عن تأخره لأمر طارئ ثم جلس وسألنا عن مطالعتنا للكتاب الذي ذكره لنا أخيرا ثم أعاد دفتر سندس إليها بعد ان اجرى على ملاحظاتها بعض التعديلات وأوضح لها بعض الشبهات ثم بدأ يحدثنا قائلا : لقد وقفنا في الحديث الماضي عند فكرة الشمول في الرسالة الإسلامية وكيف انها هي الرسالة الوحيدة التي تشد الفرد بخالقه عن طريق مختلف ادوار حياته الاجتماعية ، والاقتصادية ، والعاطفية ، والسياسية ، حيث تصبح جميع تحركاته في الحياة عبادة صغيرها وكبيرها مهما وبسيطا ما دامت جميعها منسجمة مع القانون الإلهي لمسيرة الحياة سواء ما كان منها ايجابيا كأقامة الصلاة وايتاء الزكاة أو سلبيا