وقد روي عن أنس أنه قال : خدمت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط ، ولا قال لي لشيء صنعته لم صنعته ، ولا لشيء تركته لم تركته .
وحتى زيد بن حارثة الذي خطف من أهله وهو صغير ثم اهتدى إليه أبوه واهتدى هو إلى أبيه على لهفة الشوق بعد اليأس من اللقاء ، فلما خُيّر بين الرجعة إلى أبيه وبين البقاء مع الرسول اختار البقاء مع السيد عن الرجعة إلى الوالد ؛ وشق عليه أن يفارق ذلك الرصيد العامر بالعطف والحنان ؛ والذي غمره بحبه ومواساته ، إذ هو ضعيف شريد لا يرى ذويه ، ولا يدري من هم ذووه .
وحتى مولاه ثوبان ، والمولى في أغلب الأحوال يكون كارهاً لمولاه حاقداً عليه قالياً له نظراً لما يحسه من تقدم سيده عليه ومالكيته له ، ولكن ثوبان نحل وظهر عليه الحزن في ليله ونهاره فلما سأله صلوات الله عليه عن سبب ذلك قال : قرب منيتي وخوفي من فراقك لأنك في الجنة سوف تكون في درجات الأنبياء فلا أستطيع أن أراك .
ولهذا نزلت الآية الكريمة التي تبشر المؤمنين المخلصين بصحبة الأنبياء الصالحين ، ( ومن يطع الله والرسول فإولئك مع
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 266
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٦٦