طريقهما معاً في الحياة وقد ظللتهما سماء الحب وأحاطتهما يد الاخلاص والوفاء .
وكان صلوات الله عليه كثيراً ما يعتكف الساعات الطوال في غار حراء ، يعتزل بها الدنيا بروحه وفكره ، وجسده ، ويروح يسبح في ملكوت السماوات .
وما أكثر ما كانت تستبطئه خديجة وتفتقد قدومه في وقته المعين ، فتذهب بنفسها غير واثقة من أن تنيب عنها خادمه أو ترسل دونها رسولًا . تذهب لتفتش عنه في الأماكن التي تعلم أنه يزورها دائماً ، وخصوصاً غار حراء . . فقد كان هو الخلوة المفضلة لدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد كانت خديجة تحمل له بيدها الطعام والماء ولا تذهب إلا للاطمئنان على سلامته ، فقد كانت تشجعه على هذا الاعتكاف لثقتها من أن وراء هذه الخلوات رسالة مقدسة سوف يحملها بعلها الغالي .
ولذلك فلم تكن تتبرم لغيابه أو تعتب عليه وكانت تشعر بروحها وهي تذهب معه أينما ذهب ، فهي معتكفة معه في الغار ، وهي سارحة وإياه في البراري والقفار ،
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 261
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٦١