وتوجيهاته . ولكن القدر سرعان ما يقف معه مرة أخرى لينتزع منه أمه ، وهو لا يزال طفلًا طري العود . . يصحبها في سفرةٍ تقصد بها أخواله ومعهم وصيفتها الأمينة أم أيمن ؛ وفي وسط الطريق ، وبين أميال مترامية وصحراء لا متناهية يمد القدر يده لينتزع منه آخر ركيزة له في الحياة فتلحق العلة بأمه وينتزعها الموت من بين يديه .
ويعود محمد الصغير يتيماً مرة أخرى أو بعبارة أخرى يتيماً مرتين ولا تمهله يد الزمن حتى تفقده جده البار الذي كان يعوضه بحنانه عن حناه الأبوة وبعطفه عن عطف الأمومة . وعند هذا يكفله عمه أبو طالب ويفتح له بيته وقلبه ويفسح له في مكانه وحنانه .
وتكفله فاطمة بنت أسد زوجة عمه الكريمة كأحسن ما تكون الكفالة . تحله في المحل الرفيع من قلبها ورعايتها وتمد له يد العون والحدب بكل ما تستطيع .
وفاطمة هي المرأة الثالثة في حياة الرسول العظيم فلم تكن تحس أن محمداً يختلف بقليل أو كثير عن أولادها الباقين ، بل إنها كانت تحس بأن لمحمد شأناً يخوله أن يحتل الصدارة في قلبها ، وعواطفها ، وكانت
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 252
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٥٢