الغرائز البوهيمية وسيطرت عليهم الأهواء الجامحة . وهذه العوامل هي أقوى معول يهدم حضارة الأمم ويحط من مكانتها في التاريخ . ولهذا فنحن نرى المرأة اليونانية لا تذكر في التاريخ الا كصورة نقشتها ريشة مصور أو تمثال أبدعه فنان . نعم هذا كل ما تبقى للمرأة اليونانية لأنها كانت قد تسنمت المجد على حسابه ولسبب منه . وقد تسنم الرومانيون ذروة المجد والرقي بعد اليونان . وفي الرومان أيضاً نلاحظ سلسلة الصعود والهبوط التي كانت تعيشها المرأة في الأمة الرومانية فقد كانت لعبة طيعة يتلاعب رجلها بها كما يشاء حتى في حياتها في بعض الأحوال . وبالتدريج تضاءلت عند الرومان فكرتهم الوحشية على المرأة بعد أن أخذوا يحاولون التقدم نحو المدينة والحضارة فحاولوا ان يرفعوا من مكانة المرأة وان يجعلوا منها مخلوقة لها كيان في المجتمع فماذا صنعوا وبأي شيء رفعوا من مكانة المراة عندهم ؟ وماذا كان دور المرأة الرومانية في محاولة التمدن تلك : لا شيء غير تبجيل المومسات وتقديس الشهوات وإباحة النساء حتى أضحت بعض المؤسسات يتلاعبن بأحوال الدولة وشؤونها وكانت بيوتهن نواد تضم كل متحضر ، ومتمدن . ولهذا فقد عمت الفوضى الحيوانية من جراء ذلك واختل نظام الدولة وانحطت مكانتها كأمة . وفعلا فقد ذوت دولة الرومان وتلاشت حضارتهم ولم يبق للمرأة الرومانية من ذكر
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 212
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢١٢