إلى هنا انتهت رباب من مطالعة دفتر المذكرات الذي هو ضيفها منذ ساعة بعد أن ألقته المقادير بين يديها وهو ملقى على جانب الطريق . . فشعرت بشعور الألم لهذا القلب المعذب ولهذا الكيان الذي يوحي بالانهيار . . ثم استسلمت إلى استغراقة طويلة استعادت خلالها ما جاء في المذكرات مثل قول الكاتبة « ليت هناك من يحاول أن يستنقذني مما أنا فيه » وقولها « أتراني سوف أعود فأزهو بارادتي من جديد » . . إذن فإن بيداء هذه الكاتبة المجهولة قوية بطبيعتها ، ثابتة بشخصيتها ، وانها لم تتهاو إلا تحت وقع سياط قاسية وقاسية جداً . . وهي مع ذلك تتمنى لو تمكنت من الوقوف وتتوق إلى عهدها السابق من الثبات . . ورددت رباب في ألم : ليتني كنت أعرفك يا بيداء لكي أصل إليك يا طعينة الحياة ، يا حبذا لو كنت أقوى على انتشالك يا ضحية الضعف البشري الذي لا يتخلص منه الإنسان الا بسلاح الإيمان . . نعم ليتني كنت أعرفك يا بيداء . . . وما كادت رباب تكمل جملتها حتى أحست انها مخطئة ، فلا ينبغي لها أن تتنصل من المسؤولية بقول ( ليتني ) ، فإن الليت لا مجال لها في قاموس العاملين ، فالإرادة عند المخلصين تعمل المستحيل ، والتصميم الصادق لدى النفوس الصالحة يحيل ما هو عسير إلى سهل يسير ، ولهذا فقد عادت رباب لتقول في تصميم :
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 63
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٦٣