مشرق في مظهره الخارجي وان كان في واقعه يحمل معاني اشراقة الرحمة وهو ينفتح عن فترة زمنية تنطلق بها أرواح المؤمنين في مسيرتها نحو الله ملبية في ترجيعها ذلك النداء الخالد الذي أمر الله عز وجل به نبي الله إبراهيم إذ قال عز من قائل :
( وإذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق . . . ) .
وكان علينا ان نغادر البيت متوجهين نحو المطار ، فوقفت لألقي نظرة أخيرة على ما أعددته من متاع للسفرة الطويلة البعيدة الاغوار خشية ان يكون هناك ما أهمل أو أغفل ولم تكن مجموع الأمتعة لتتعدى . . حقيبة واحدة فماذا عسى ان يصحب معه ذلك الانسان الراحل إلى بيت الله ؟ أوليس هو منطلق للحج نحو بيت كان خلال نشأته الأولى بواد غير ذي زرع ؟ نعم أوليس وهو منطلق نحو تلك الرحاب يعيش مفهوم دعاء نبي الله إبراهيم حينما يقول : ( رب اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ) .
وهكذا كان . . . فقد بقي هذا البيت كعبة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها تندثر الحضارات وتتلاشى مع كل ما تحمل معها من جلال وشموخ ويبقى هو خالداً مع خلود الدهر شامخا مع
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 316
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣١٦