أن من أهم أسباب إصرار جدتها هو إبعادها عن معاد ، ولكن هل كان يمكنها أن تقول لمعاد ذلك ، لهذا سكتت وبقيت ساكتة ، فعادت معاد تقول : لا شك أن هناك أسباباً تدعوها إلى هذا الاصرار ، فإن لكل شيء سبباً يا ورقاء .
وهنا أرادت ورقاء أن تبدل مجرى الحديث فقالت : نعم ونتيجة لهذا
( قاعدة أن لكل شيء سببا )
يضطر منكرو الله تبارك وتعالى أن ينسبوا الخلق إلى المادة مع عجزها عن ذلك لأنهم لا يتمكنون أن يقولوا أن هذا الخلق وجد بدون سبب .
قالت معاد : نعم وهذا هو ما يشترك فيه الماديون والالهيون مع اختلاف السبب الذي يؤمنون به .
قالت ورقاء : وكيف ؟
قالت معاد : أقصد أننا نحن وهم نؤمن - :
أولًا : بأن الكون مخلوق أي حادث ، وأن هناك مؤثراً تنتهي إليه أسباب الوجود .
ثانياً : بأن وجود الكون حقيقة لا جدل فيها خلافاً للمثاليين الذين يشككون في وجود كل شيء .
ثالثاً : هي بإحساس الانسان بأنه يستند في وجوده إلى قوة أثرت في تحقيق هذا الوجود على اختلاف في تأويل هذه القوة .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 176
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٧٦