ذلك خلال فترة ضيق قاسية قد تشابكت خيوطها حتى كاد اليأس يتسرب إليّ فانتزعت نفسي من البيت وخرجت إلى الشارع وكأنني كنت أحاول بذلك التحلل ولو إلى قليل من أسلاك المحنة الشائكة التي كانت تحيط بي ولكنني سرعان ما أحسست أنني كنت غلطانة ! فلم تكن المحنة التي أعيشها وليدة البيت لكي تتركني أو أتركها عندما أغادره ، ولهذا وقفت حائرة مخذولة لا أعلم إلى أين أتجه وماذا اعمل ؟ وإذا بصوت اسمعه من بعيد فيشدني إليه ، وإذا بكلماته تجذبني نحوها وكأنني لم أسمعها من قبل : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ) عند ذاك تنبهت من جديد وأفقت من الاغفاءة الفكرية التي كادت أن تجرني إلى اليأس ، وتذكرت أن الله عز وجل لا يخذل عباده المخلصين ، وان المحن والبلايا ليست سوى بعض طرق التكامل والنضوج ، وهي مثلها للانسان مثل مختبر للتحاليل يظهر حقيقة الانسان ويكشف له ما كان يجهله من نفسه وجوانب الضعف والوهن فيها . ومضيت بعد ذلك أقطع مسيرة الحياة بين آلام وآمال ووسط أزهار وأشواك ، وهل يوجد الزهر إلى جوار الشوك ولولا الألم لما وجد الأمل ، ولهذا كنت منسجمة مع تقلب الحوادث وتتابع الأدوار ، لا يغرني نعيمها ولا يحزنني أليمها انتظر سراءها عند الضراء واترقب ضراءها عند السراء وكأنني وإياها كما يقول الشاعر :
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 280
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٨٠