بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
في شرفة أحد المنازل جلست فتاتان تكبر أحداهما الأخرى ببضع سنين ، وإن كانت كبراهما تبدو أكبر من واقعها ، نظراً لتراكم الأصباغ على وجهها ، وتعقيد تسريحتها ومكياجها الصارخ . . . لكن الثانية كانت على العكس منها ؛ فهي تبدو وكأنها في السادسة عشر ، مع أنها تناهز العشرين . . وكان شعرها الذهبي مرسلًا على كتفيها ببساطة محببة ، وقد دل وضعها على أنها هي صاحبة البيت ، وكانت تستمع إلى رفيقتها . . . وقد لاحت على ملامحها علامات الاستياء ، فلم يكن كلام صاحبتها بالكلام المهذب ، ولم تكن قد اعتادت على الخوض في مثله أو الاستماع إلى هذا النمط من الحديث ، فمحدثتها هذه هي بنت خالتها وقد رجعت وشيكاً من أوروبا بعد مدة قضتها هناك بأمل أن يحصل زوجها على شهادة جامعية ، وبعد أن يأسا من ذلك عادا دون أن يتمكن زوجها من نيل الشهادة . تلك هي سعاد . . . وقد سمعت أخيراً نبأ عقد قران بنت خالتها نقاء فبادرت إلى زيارتها بعد