وبعد ، فقد تسلّمتُ رسالتكم العزيزة التي تعبّر عن عواطف ولدٍ بار ومتاعب إنسان عامل وآمال الواعي الثابت ، وإنّي منذ مدّة أسمع عن المدرسة التي كان لكم شرف إقامتها ، ما يوجب اعتزازي وتقديري وأبتهل إلى المولى سبحانه وتعالى أن يسدّد هذه الحوزة الفتيّة المؤمنة ويرعى نموّها العلمي والروحي والتوعوي ويجسّد فيها أحد النماذج الصالحة لهذا المشروع المبارك .
وأمّا فكرة المَدْرَس « 1 » الكبير ، فسوف أدرسها على ضوء ظروف الآخرين إن شاء الله تعالى .
وقد أرسلنا إليكم دورة من شرح اللمعة باستثناء الجزء الأوّل لفقدانه و [ عدداً ] من المنطق الكبير ومن المنطق الصغير ودورةً من الحلقات ، ونحن مستعدّون لتزويدكم بما تحتاجه حوزتكم من كتب دراسيّة ، فاكتبوا إلى السيّد الهاشمي « 2 » كلّما شعرتم بالحاجة إلى كتب يمكننا توفيرها لكم .
وأرجو أن أسمع عنكم يا أولادي دائماً ما يؤكّد أملي فيكم لخدمة الإسلام والمساهمة في بناء هذا الصرح الشامخ ، والسلام عليكم على سائر أعضاء الحوزة العزيزة وعلى السادة الكرام أهاليكم ورحمة الله وبركاته .
محمّد باقر الصدر
23 صفر 1399 » « 3 » .
وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يعتبر أنّ مثل هذه الحوزات تُعتبر الاحتياطي الاستراتيجي في حال تعرّض حوزة النجف الأشرف إلى التدمير والإبادة . فعلى ضوء الحقائق التاريخيّة المعروفة نجد أنّ الحوزات العلمية تعرّضت لمثل هذا الافتراض ، فكانت الحوزات البديلة الملجأَ الذي أنقذ باقي الوجود . كما أنّ تعدّد المواقع الحوزيّة في مختلف أنحاء العالم يجعل من الصعوبة لأيّ حاكم القضاء عليها .
وما من شكٍّ في أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان بما عرف عنه من عمقٍ وبُعدِ نظر قد أخذ بنظر الاعتبار هذه الحقائق ، فكان يركّز على لبنان لما فيه من خصائص كان أهمّها روح الانفتاح التي تميّز بها « 4 » .
وفي 24 / جمادى الثانية / 1399 ه - ( 21 / 5 / 1979 م ) أجازه السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالإجازة التالية :
« بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وعلى آله الطاهرين .
وبعد ، فإنّ ولدنا الفاضل العلّامة السيّد عبّاس الموسوي حفظه الله تعالى ورعاه مأذونٌ من قبلنا في التصدّي للأمور الحسبيّة من رعاية أموال القاصرين الذين ليس لهم ولي متعيّن شرعاً ، ورعاية الأوقاف العامّة التي ليس لها متولٍّ منصوصٌ ، وصرف ردّ المظالم ومجهول المالك والأثلاث المطلقة وسهم الفقراء
السادة من الخمس في المصارف المقرّرة شرعاً . كما أنّه مأذون في القبض من سهم الإمام عليه الصلاة والسلام أرواحنا فداه ومراجعتنا فيه بعد الصرف منه على شأنه وحاجة المدرسة . وهو مجازٌ أيضاً في إجراء المصالحات عن المشكوكات ونقل الحقّ من العين إلى الذمّة وتعيين رأس السنة . ونوصيه بمزيد من الاحتياط ، والاهتمام بإعلاء كلمة الإسلام ورعاية حاجات المؤمنين ، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته .
24 جمادي الثانية 1399 ه -
محمّد باقر الصدر
[ الختم ] » « 5 » .
هامش
( 1 ) معناه ( قاعة التدريس )
( 2 ) يقصد السيّد محمود الهاشمي
( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 525 )
( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 288
( 5 ) انظر الوثيقة رقم ( 526 ) .