ولا شكّ في أنّ البطولة والنضج الفريدين الذين تمتّعت بهما المبارزة في عمليّة مكافحة الواقع الفاسد وهدمه ، تؤكّد كفاءتها لإدراك هذه المسؤوليّات وعمقها الروحي والاجتماعي والتاريخي .
نسأل المولى - سبحانه وتعالى - أن يرعى التضحيات العظيمة التي يقدّمها الشعب الإيراني المجاهد ، بقيادة علمائه الأعلام ، ويجعل من الدماء الطاهرة التي أراقها السفّاكون على الساحة شموعاً تضيء بالنور ، لتُخرج إيران من ظلمات الاستبداد والانحراف إلى تطبيق الإسلام الشامل في كلّ مجالات الحياة .
وليست القافلة الأخيرة من الضحايا في المشهد المقدّس إلّا حلقة جديدة من مجازر الطغاة . تغمّدهم الله بعظيم رحمته ، وألحقهم بالشهداء والصدّيقين والصالحين ،
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
« 1 »
)
،
الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 »
)
،
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 3 »
.
النجف الأشرف
محمّد باقر الصدر » « 4 » .
وقد سجّلت هذه الرسالة بصوت السيّد الصدر ( رحمة الله ) على شريط الكاسيت ووزّعت في العراق « 5 » .
وقد استلم الرسالةَ السيّد حسين الخميني والسيّد صادق سلطاني ( الطباطبائي ) ، ووضع السيّد الصدر ( رحمة الله ) البيان تحت تصرّف بيت السيّد الخميني ( رحمة الله ) من أجل ترجمته وطباعته إن أرادوا ، ولكنّهم لم يرتّبوا عليها أثراً على ما يبدو من رسالةٍ للسيّد الصدر ( رحمة الله ) « 6 » ، وإن أشير إلى ترجمة الرسالة ونشرها كما يأتي .
السيّد مرتضى العسكري يعمل على نشر الرسالة
في أواخر أيّام السيّد الخميني ( رحمة الله ) في باريس اتّصل السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالسيّد مرتضى العسكري من النجف الأشرف يستشيره في نشره رسالةَ تأييد للسيّد الخميني ( رحمة الله ) ، فأجابه السيّد العسكري بوجوب ذلك ، فقال له ( رحمة الله ) : إنّ كتابه في هذا الصدد سيصله لكي بقوم بنشره .
وبعد يومين تسلّم السيّد مرتضى العسكري الكتاب عبر الشيخ علي الإسلامي ، ولكنّه وجد التأييد ضعيفاً .
وبعد وصول الكتاب بيومٍ واحد أعاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) الاتّصال ليسأله عن رأيه في الكتاب فقال له : إنّ التأييد ضعيف ، فأجابه السيّد الصدر ( رحمة الله ) إنّه سيملي عليه عدّة أسطر ليدرجها في الكتاب .
هامش
( 1 ) النساء : 69
( 2 ) القصص : 83
( 3 ) الشعراء : 227
( 4 ) انظر نصّ الرسالة في : مقدّمة مباحث الأصول : 142 - 145 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 125 - 129 ؛ الخميني أقواله وأفعاله : 206 - 208 مع يسيرِ اختلاف فيما بينها .
حول الصيغة الأولى للرسالة : انظر الوثيقة رقم ( 519 ) ؛ وحول الصيغة التي نشرت في الوسائل الإعلاميّة في ذلك الحين : انظر الوثيقة رقم ( 520 ) ؛ وحول صيغتها النهائيّة : انظر الوثيقة رقم ( 521 ) .
وقد أشار بعض الباحثين إلى أنّ هذه الرسالة بقيت طيّ الكتمان لأنّ أحد مريدي السيّد الصدر القاطن في إيران تخوّف على حياة السيّد الصدر عند الإعلان عنها ( الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 517 ، الهامش ( 91 ) ) ، وربّما قصد أخرى
( 5 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 15 / جمادى الأولى / 1405 ه - .
( 6 ) يظهر ذلك من رسالة خطيّة للشهيد الصدر إلى السيّد مرتضى مستجابي .