الخطيب بالتكتّم على الموضوع وعدم البوح عن الدافع الحقيقي « 1 » .
أمّا السؤال والجواب فقد جاء فيهما :
« بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة آية الله العظمى الإمام السيّد محمد باقر الصدر دام ظلّه
بعد الدعاء لسيّدي بمزيد التأييد والتسديد ، أرجو التفضّل بالجواب على السؤال التالي :
ما هو رأي سماحتكم في موقف الحوزة العلميّة تجاه الأحزاب السياسيّة الدينيّة كحزب الدعوة وغيره ، فهل يجوز الانتماء إليها أو لا . أفتونا مأجورين .
السيّد حسين السيّد محمّد هادي الصدر »
وكان جواب السيّد الصدر ( رحمة الله ) :
« بسم الله الرحمن الرحيم
لا يجوز ذلك ، لأنّنا لا نسمح بشيءٍ من هذا القبيل . وقد ذكرنا رأينا هذا مراراً إذ أوضحنا أنّ طالب العلم الديني وظيفته أن يعظ ويرشد ويعلّم الأحكام الشرعيّة بالطريقة الواضحة المألوفة بين العلماء ، ومن الله نستمد الاعتصام وهو وليُّ التوفيق .
10 شعبان 1394 ه -
محمّد باقر الصدر » « 2 »
وإلى جانب الحكم الذي صدر عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) أصدر الشيخ مرتضى آل ياسين ( رحمة الله ) حكماً مماثلًا يقضي بحرمة انتماء الطلبة إلى التنظيم « 3 » .
هامش
( 1 ) أكّد لي السيّد محمود الخطيب وجود سبب آخر غير معلن عنه وراء فتوى السيّد الصدر ( رحمة الله ) الآتية ، وقد امتنع عن الإفصاح عن الموضوع نزولًا عند رغبة السيّد الصدر ( رحمة الله ) . وأحسبُ أنّ تحليلات السيّد محمّد الحسيني المعتمدة على كلام الشيخ محمّد رضا النعماني في محلّها ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 132 - 133 )
( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 216 ) . وهنا نشير إلى أمور :
1 - يرجع تاريخ هذا الاستفتاء إلى 10 / شعبان / 1394 ه - ( 29 / 8 / 1974 م ) ( مقدّمة مباحث الأصول : 101 ) .
2 - كنتُ قد شكّكتُ سابقاً في أن يكون السيّد حسين الصدر هو صاحب المبادرة ، وقد أخذت بعين الاعتبار أنّ ديدن السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليس بعيداً عن ذلك كما يظهر من موارد أخرى مماثلة مذكورة في طيّات هذا الكتاب ، وكان الداعي إلى توقّفي في الأمر هو أنّ خطّ الاستفتاء الوارد في الفتوى المنشورة لا يمتُّ إلى خطّ السيّد حسين هادي الصدر بصلة ، وكنتُ قد عاينتُ نموذجاً من خطّه من خلال الرسالة التي أرسلها والده السيّد هادي الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) بمناسبة ولادة نجله السيّد محمّد جعفر عام 1390 ه - - كما تقدّم - وفيها سطران بخط السيّد حسين الصدر . والآن وبعد أن اطّلعتُ على شهادة السيّد حسين الصدر الواردة في كتاب السيّد محمّد الحسيني المتقدّم والتي كتبها بخطّ يده ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 617 - 619 ) ازددتُ قناعةً بما حدستُ به ، لأنّ الخط مختلفٌ تماماً . والذي يبدو لي هو أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أرسل إلى السيّد حسين الصدر صيغة السؤال والجواب معاً وطلب منه أن يقوم بكتابة السؤال بنفسه وبخط يده ، فقام السيّد حسين الصدر بذلك ، ولكنّه بدل أن ينشر ما كتبه هو نشر ما أرسله إليه السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ولم يكن كذلك بخط السيّد الصدر ( رحمة الله ) وإنّما بخطّ أحدٍ من مقرّبيه مثلًا ، أو أن يكون قد أرسل من قبل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ثمّ كُتب بخط شخصٍ آخر غير السيّد حسين الصدر .
3 - قد يكون جواب السيّد الصدر ( رحمة الله ) ضمن سياق الفتوى لا الحكم ، إلّا أنّ المؤشّرات المستفادة من الجوّ السياسي آنذاك تشير إلى أنّه حكم لا فتوى . ويأتي إن شاء الله تعالى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) قال فيما بعد : « إنّ كلمتي التي أصدرتها حول انفصال الحوزة عن العمل الحزبي قد انتهى أمدها » ( مقدّمة مباحث الأصول : 102 ) ، وهذا يؤكّدُ ما ذكرناه
( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 132 ، ويذكر السيّد محمّد الحسيني أنّه اطّلع على هذه الفتوى شخصيّاً .