محمّد باقر الصدر » « 1 » .
ويبدو أنّ السيّد الغروي - وبعد استقراره في لبنان - اقترح على السيّد الصدر ( رحمة الله ) فكرة كتابة رسالة عمليّة مختصرة على ضوء تعليقته على ( منهاج الصالحين ) ، وكان ذلك قبل صدور ( الفتاوى الواضحة ) . كما يبدو - من خلال رسائل لاحقة - أنّ الفكرة تحوّلت على ضوء ( الفتاوى الواضحة ) . وبهذا الصدد يكتب ) إلى السيّد الغروي :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي المعظّم ثقة الإسلام والمسلمين السيّد البحريني حفظه الله تعالى ورعاه بعينه التي لا تنام .
السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ، فقد تسلّمتُ بكلّ ترقّب رسالتكم العزيزة التي أنبأت عن صحّتكم وسلامة الأهل واجتماع الشمل بعد طول فراق ، أسعدكم الله تعالى وأقرَّ عيني بكم وحفظكم أيّها الولد العزيز ذخراً وعوناً وأسبغ عليكم ما يسبغه على أوليائه الصالحين من بركات وتسديد وتأييد ، وقد أرسلتُ للسيّد حفظه الله « 2 » تعالى
أكثر من مرّة أحدّثه عن اهتمامي بكم واعتزازي بقربكم منه .
أمّا فكرة الرسالة الفقهيّة الموجزة المبسّطة فهي فكرة جيّدة جدّاً وأنت من أحسن الأشخاص الذين يتصدّون لذلك ، على أن تعطي الفكرة من اهتمامك وجهدك ودقّتك قسطاً كبيراً ، والكرّاسة التي لاحظتها كانت تفقد الدقّة والإتقان ، وهي بوضعها الحاضر غير قابلة للإصلاح من قبلي ، وقد زال عجبي حين عرفتُ من خلال رسالتكم الكريمة أنّها ترجمة ، فكنتم مقيّدين فيها بالأصل ، وقد أرجعت إليكم الدفتر الأوّل [ لتبذلوا ] جهداً فائقاً في إصلاح المشروع ، وبعد ذلك تعرضونه عليّ ، وليكن الإصلاح على ضوء النقاط التالية :
أوّلًا : الاهتمام الفائق بتطبيق الفتاوى على التعليقة « 3 » ، فإنّ هناك مفارقات لا تخفى على من كان مثلكم مع فرض الالتفات والتوجّه المعمّق ، وقد ذكرتُ جملةً من هذه المفارقات خلال ثلاثين صفحة طالعتها ولم أستوعب .
ثانياً : الاهتمام بسلامة الكتاب من الأخطاء النحويّة والإملائيّة .
ثالثاً : الاهتمام بالتنسيق والترتيب في عرض المسائل ، والاستغناء عن المصطلحات أو تعريفها ، وذكر الفروع المستمدّة من واقع الحياة الحديثة المعاشة عموماً من قبيل طهارة الإسبرتو .
رابعاً : وضع مقدّمة في أصول الدين » « 4 » .
تعطيل السيّد الصدر ( رحمة الله ) درسه
في أوّل شهر شعبان ونتيجة الضغوطات التي تتعرّض لها الحوزة من قبل النظام ، عطّل السيّد الصدر ( رحمة الله ) درسه « 5 » .
وفي هذه الفترة شهدت أوساط الحركة الإسلاميّة نقاشاً حول مقترح خروج السيّد الصدر ( رحمة الله ) من
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 214 )
( 2 ) يقصد السيّد موسى الصدر
( 3 ) يقصد تعليقته على ( منهاج الصالحين )
( 4 ) انظر الوثيقة رقم ( 215 )
( 5 ) ياران امام به روايت اسناد ساواك ( امام موسى صدر ) ، بتاريخ 31 / 5 / 1353 ه - ش ( 22 / 8 / 1974 م / 3 / شعبان / 1394 ه - ) .